إن القيمة العليا يجب أن تبقى لفضل الله ورحمته المتمثلين في هداه، الذي يشفي الصدور، ويحرر الرقاب، ويعلى من القيم الإنسانية في الإنسان. وفي ظل هذه القيمة العليا يمكن الانتفاع برزق الله الذي أعطاه للناس في الأرض؛ وبالتصنيع الذي يوفر الإنتاج المادي؛ وبالتيسيرات المادية التي تقلل من شدة الكدح؛ وبسائر هذه القيم التي تدق الجاهلية حولها الطبول في الأرض وبدون وجود تلك القيمة العليا وسيادتها تصبح الأرزاق والتيسيرات والإنتاج لعنة يشقى بها الناس، لأنها يومئذ تستخدم في إعلاء القيم الحيوانية والآلية، على حساب القيم الإنسانية العلوية.
٣ - وصف الله عزّ وجل أولياءه بأنهم الذين اجتمع لهم: الإيمان والتقوى، ولأصحاب هذه المقامات علامات، هي أثر عن تحققهم بمقامات الولاية، وهذه نصوص تدل على هذه السمات:
قال عبد الله بن مسعود وابن عباس، وغير واحد من السلف (أولياء الله الذين إذا رأوا ذكر) الله، وقد ورد هذا في حديث مرفوع كما روى البزار ... عن ابن عباس قال: قال رجل يا رسول الله: من أولياء الله؟ قال:«الذين إذا رأوا ذكر الله» وروى ابن جرير .. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن من عباد الله عبادا يغبطهم الانبياء والشهداء» قيل من هم يا رسول لعلنا نحبهم؟ قال:«هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس. ولا يحزنون إذا حزن الناس» ثم قرأ أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ورواه أيضا أبو داود بإسناد جيد.
وفي حديث الإمام أحمد .. عن أبي مالك والأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يأتي من أفناء الناس، نوازع القبائل قوم لم تتصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله، وتصادقوا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، يفزع الناس ولا يفزعون، هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون».
أقول: في موضوع الولاية وقعت أخطاء كثيرة وانحرافات خطيرة، وغلا بذلك أقوام كثيرون حتى كفروا، واعتمد كثيرون من الناس قواعد في موضوع الولاية لا أصل لها، وللآلوسي تحقيق في هذا المقام ننقله لما فيه من فوائد:
قال الألوسي: (وبالجملة متى رأينا الشخص مؤمنا متقيا حكمنا عليه بالولاية نظرا لظاهر الحال، ووجب علينا معاملته بما هو أهله من التوقير والاحترام، غير غالين فيه