للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تقدم الآن (١) الجواب عن حديث حذيفة في إمساك النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بيد الكافرة تغييراً لمنكرها في تناولها طعام غيرها بغير أمره، من بين أيدي رجال ليس لها من التبسط بحضرتهم هذا القدر، فغيّره بيده؛ وذلك إذا لم يكن التغيير باللسان كافياً .. ودرجات التغيير: باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب، وهذا ضعف [الإيمان]، ولم يكن الطعام للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيتركه لها، وواضعه بين أيديهم لا ندري ما فعل ولا نُقل [أنه] (*) كان حاضراً، وليس وضعه للطعام بين أيديهم تمليكاً لهم حتى يتصرَّفوا فيه بغير الأكل، ولا أيضاً وُضع بين يدي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وحده

فيستبد فيه بنظره، وقد بينا قبل: أنها كانت مكلفة، غير صغيرة، والله أعلم.

وليس من هذا الباب قول علي - رضي الله عنه - للمرأة: "لتُخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقيصتها" كما ضمنه البخاري (٢) -رَحِمَهُ اللهُ-، حيث ترجم في كتابه عليه: إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة، والمؤمنات إذا عصين [الله] (٣) وتجريدهن، لاحتمال ألا يكون أحد منهم نظر إلى عقيصتها، ولا أيضاً فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالمعتمد ما تقدم، والله الموفق.

(١٠٦) - مسألة: [كل] (٤) ما قلنا: أنه لا يجوز نظر الرجل [إليه] (٥) من المرأة لو كانت (حية) (٦) فإنه لا يجوز أيضاً (وإن) (٧) ماتت:


(١) انظر التعليق رقم (٤)، ص: ١٩٨.
(*) لعلها سقطت من الأصل، والسياق يقتضي زيادتها.
(٢) رواه في باب الجهاد، باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن: ٦/ ١٩٠.
(٣) زدتها من صحيح البخاري، والظاهر سقوطها من الأصل. انظر هذه الترجمة في فتح الباري: ٦/ ١٩٠.
(٤) زدتها من "المختصر"، والظاهر أنها سقطت من الأصل.
(٥) زدتها من "المختصر"، والظاهر أنها سقطت من الأصل.
(٦) في الأصل: "وفيه"، وهو تصحيف، والتصويب من "المختصر".
(٧) كذا في الأصل، وفي "المختصر": "إذا".

<<  <   >  >>