للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجدَ أكثرَ كفايته، إلا أنهما إذا اجتمعا، افترقا، وإذا افترقا، اجتمعا، فكل واحد من الفقير والمسكين حيث أُفرد يشمل الآخر، وإنما يفترقان عند اجتماعهما؛ نحو قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} (١) [التوبة: ٦٠].

قال ابن دقيق العيد: دلَّ قولُه: "إطعام ستين مسكينًا" على وجوب إطعام هذا العدد؛ لأنه أضاف الإطعام الذي هو مصدرُ أطعمَ إلى ستين، فلا يكون ذلك موجودًا في حقِّ مَنْ أطعمَ عشرين مسكينًا ثلاثة أيام مثلًا، ومن أجاز ذلك، فكأنه استنبط من النص معنىً يعود عليه بالإبطال (٢).

والمشهورُ عن الحنفية: الإجزاء، حتى لو أطعم الجميعَ مسكينًا واحدًا في ستين يومًا، كفى، انتهى (٣).

ومعتمد مذهبنا: أن الذي عليه الكفارةُ؛ لو ردَّها على مسكين واحد ستين يومًا، لم يجزئه، إلَّا أَلَّا يجدَ غيره، فيجزيه (٤).

وفي رواية عند الإمام أحمد: "أفتستطيعُ أن تطعمَ ستين مسكينًا؟ " (٥).


(١) انظر: "إرشاد الساري" للقسطلاني (٣/ ٣٧٧).
(٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٢١٧).
(٣) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٤/ ١٦٦)، وما نقله الشارح -رحمه اللَّه هنا- عن ابن دقيق العيد، فإنما ساقه عن القسطلاني في "إرشاد الساري" (٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨) الذي نقل عن الحافظ ابن حجر قول ابن دقيق العيد، والذي انتهى عند قوله: يعود عليه بالإبطال، ثم أتبع ابن حجر كلام ابن دقيق العيد بقوله: "والمشهور عن الحنفية ... "، فظنه القسطلاني من كلام ابن دقيق، وتبعه الشارح -رحمه اللَّه- على ذلك، والصواب ما بيناه، وباللَّه التوفيق.
(٤) انظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٥/ ٣٨٦).
(٥) تقدم تخريجه عند الإمام أحمد برقم (٢/ ٥١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>