للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثانية: حين بناها إبراهيم عليه السلام على القواعد الأول.

الثالثة: حين بَنَتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام.

والرابعة: حين احترقت في عهد ابن الزبير بشررة طارت من أبي قبيس فوقعت في أستارها فاحترقت. وقيل إن امرأة أرادت أن تجمِّرها فطارت شررة من الجمر في أستارها فاحترقت، فشاور ابن الزبير في هدمها من حضره فهابوا هدمها، وقالوا: نرى أن تصلح ما وهَى منها ولا تهدم فقال: لو (١) أن بيت أحدكم احترق لم يرضَ له إلَّا بأكمل إصلاح ولا يكمل إصلاحها إلا بهدمها، فهدمها حتَّى أفضى إلى قواعد إبراهيم عليه السلام فأمرهم أن يزيدوا في الحفر فحركوا حجرًا منها فرأوا تحته نارًا وهوْلًا فأفزعتهم، فأمرهم أن يُقِرُّوا القواعد ويبنوا من حيث انتهى الحفر. وفي الخبر: أنَّه سترها حين وصل إلى القواعد وطافَ الناس بتلك الأستار، فلما تمَّ بناؤها ألصق بابها بالأرض وعمَل لها خَلَفًا أي بابًا آخر من ورائها وأدخل الحِجْر فيها؛ لحديث خالته عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "ألم ترىْ قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم- الحديث (٢).

الخامسة: عبد الملك بن مروان هدم ما بناه ابن الزبير وبناها على ما كانت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما فرغ من بنائها جاءه الحارث بن ربيعة ومعه آخر فحدَّثاه (١٠/ ب) عن عائشة بالحديث الَّذي تقدَّمت الإشارة إليه. فظهر عليه آثار الندم وقال: وَدَدت أني لو (٣) تركت ابن الزبير وما تحمَّل من ذلك.


(١) "فقالوا" في "م، ق" وفي "الروض الأنف" للسهيلي (١/ ٢٢٠) "فقال: لو". وكذا في "ع".
(٢) رواه "البخاري" (١٥٨٦) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(٣) "لو" سقطت من "ق".

<<  <   >  >>