ومنها: إطلاق المصدر على اسم الفاعل، للمبالغة في قوله:{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} بمعنى منورهما، عبر عنه بالمصدر، كأنه عين نورهما. قال الشريف الرضي: وفي الآية استعارة على تفسير بعض العلماء. والمراد عندهم أنه هادي أهل السماوات والأرض، بصوادع برهانه، ونواصع بيانه، كما يهتدى بالأنوار الثاقبة والشهب اللامعة.
ومنها: التشبيه المرسل في قوله: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} الآية. فقد جاء التشبيه هنا بواسطة الأداة، وهي الكاف. والمراد النور الذي شبه به الحق، نور متضاعف قد اجتمع فيه المشكاة والزجاجة، والمصباح، والزيت، حتى لم تبق بقية مما يقوى النور. واختلفوا في هذا التشبيه، هل هو تشبيه تمثيل؛ أي: مركب قصد فيه تشبيه جملة بجملة، من غير نظر إلى مقابلة جزء بجزء، بل قصد تشبيه هداه وإتقانه، صنعته في كل مخلوق على الجملة بهذه الجملة، من النور الذي تتخذونه، وهو أبلغ صفات النور عندكم. أو تشبيه غير تمثيل؛ أي: غير مركب قصد فيه مقابلة جزءٍ بجزءٍ، وأجاز "القرطبي" الوجهين فراجعه.
ومنها: الطباق في قوله: {لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} وقد تكلم علماء البيان كثيرًا عن هذا الطباق، والمقصود منه.
ومنها: التنكير في قوله: {نُورٌ عَلَى نُورٍ} إشعارًا بفخامة شأنه، وبأنه لا أرشق ولا أجمل منه.
ومنها: تشابه الأطراف في هذه الآية، وهو أن ينظر المتكلم إلى لفظة وقعت في آخر جملة من الفقرة في النثر، أو آخر لفظة وقعت في آخر المصراع الأول في النظم، فيبتدىء بها، تأمل في تشابه أطراف هذه الجمل المتلاحقة {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} ومن أمثلته في الشعر، قول ليلى الأخيلية في الحجاج بن يوسف: