للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أجرى على أيديهم الانتصار العظيم، وافتتاح البلاد والأمصار. تنويهاً بقدر المجاهدين، وتعظيمًا لما أتوا به من فضائل الأعمال.

ومنها: ثلاث مبالغات في قوله: {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا}.

١ - ذكر المس وهو أقل شيء، بل هو شيءٌ رفيقٌ جدًّا، فما بالك إذا انشال عليهم، أي: يكفي للدلالة على ذلهم، وهو أن أمرهم، ووهن عزيمتهم، أن أقل من يكفيهم ليذعنوا ويتطامنوا ويعلنوا ذلهم وخضوعهم، والإقرار على أنفسهم. بأنهم تصافوا وأعرضوا.

٢ - وما في النفحة، من معنى القلة والنزارة، يقال: نفحته الدابة ونفحة بعطيَّة.

٣ - بناء المرة من النفح، فمصدر المرة، يأتي على فعلة؛ أي: نفحة واحدة لا ثاني لها، تكفي لتشتيت أمرهم، وتوهين كيانهم، وتصدع صفوفهم، فكيف إذا عززت بثانية أو ثالثة.

ومنها: الاستعارة التصريحية التبعية في قوله: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}؛ لأن السبح حقيقة في المر السريع في الماء، أو في الهواء، فاستعير لمر الشمس والقمر والنجوم في الفلك.

ومنها: التشبيه البليغ في قوله: {سَقْفًا}؛ أي؛ كالسقف للأرض.

ومنها: جناس الاشتقاق بين {يَذْكُرُ} و {ذِكْر} في قوله: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ} وبين عجل ويستعجلون في قوله: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (٣٧)}.

ومنها: الجناس المماثل بين {استهزىء} و {يستهزئون}، في قوله: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} الآية، وبين {إنما أنذركم} و {ينذرون}، في قوله: {قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ...} الآية.