للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْهُمْ وَيَأْمُرُ مَنْ يُصَلِّي بِالْفَرِيقِ الْآخَرِ وَلَيْسَ بِالنَّاسِ الْيَوْمَ حَاجَةٌ إِلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ لَهُمْ سَبِيلٌ أَنْ يُصَلُّوا فَوْجًا فَوْجًا وَلَا يَدَعُوا فَرْضَ الْقِبْلَةِ وَلَهُمْ إِلَيْهَا سَبِيلٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنْ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ لِطَائِفَتَيْنِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً لَا يُوجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ وَأَنَّ مَنْ بَعْدَهُ يَقُومُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ سَوَاءً أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ قَاتَلُوا مَنْ تَأَوَّلَ فِي الزَّكَاةِ مِثْلَ تَأْوِيلِ هَؤُلَاءِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ الَّتِي قَدِ اسْتَوَى فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ مَا يُشْبِهُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى غَيْرُهُ خَلْفَ غَيْرِهِ لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ فَائِدَتُهَا تَوْصِيلُهَا لِلْمَسَاكِينِ وَلَيْسَ فِي هَذَا فَضْلٌ لِلْمُعْطَى كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَضْلٌ لِلْمُصَلَّى خَلْفَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>