قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَكَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ بَلْ مَذْهَبُهُ فِيمَنْ حَبَسَ أَرْضًا أَوْ دَارًا أَوْ نَخْلًا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَكَانَتْ فِي يَدَيْهِ يَقُومُ بِهَا وَيَكْرِيهَا وَيُقَسِّمُهَا فِي الْمَسَاكِينِ حَتَّى مَاتَ وَالْحَبْسُ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَبْسٍ مَا لَمْ يَحُزْهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مِيرَاثٌ وَالرَّبْعُ عِنْدَهُ وَالْحَوَائِطُ وَالْأَرْضُ لَا يَنْفُذُ حَبْسُهَا وَلَا يَتِمُّ حَوْزُهَا حَتَّى يَتَوَلَّاهُ غَيْرُ مَنْ حَبَسَهُ بِخِلَافِ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْخَرَقِيَّ ذَكَرَ عَنْهُ قَالَ إِذَا وَقَفَ وَقْفًا وَمَاتَ الْمُوقَفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلْ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ رَجَعَ إِلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ فِي إحدى الروايتين عنه والرواية الأخرى تكون وقفاش عَلَى أَقْرَبِ عَصَبَةِ الْوَاقِفِ وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ فِي إِبْطَالِهِمَا الْأَحْبَاسَ وَرَدِّهِمَا الْأَوْقَافَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْوَقْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةُ أَبِي طَلْحَةَ صَدَقَةَ تَمْلِيكٍ لِلرَّقَبَةِ بَلِ الْأَغْلَبُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ أَنَّهُ قَسَّمَ رَقَبَتَهَا وَمَلَّكَهُمْ إِيَّاهَا ابْتِغَاءَ مَرِضَاتِ اللَّهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ إِذَا حَلَّ المتصدق عليه فيها محل المتصدق كان لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَنْتَفِعَ وَيَهَبَ وَيَتَصَدَّقَ وَيَصْنَعَ ما أحب
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute