للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال عمر: "والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبراً" (١).

وعلى هذا المقصد انبنت أحكامُ صِحة العقود وحملِها على الصحة، والوفاء بالشرط، وفسخ ما تطرقه الفساد منها لمنافاته لمقصد الشريعة، أو لمعارضة حقّ آخر اعتدي عليه. ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي سأله عن بيع التمر بالرطب: "أينقص الرطب إذا جفّ"؟ قال: نعم. قال: "فلا إذن" (٢). فليس الاستفهام بقوله: "أينقص الرطب"، استفهاماً حقيقياً، ولكنه إيماء إلى علة الفساد. وقال في نهيه عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها: "أرأيت إن منع الله الثمرة فِيمَ يأخذ أحدكم مال أخيه؟! " (٣).

والمقصدُ من الاكتساب مثل المقصد من التملك فيما ذكرنا. فبذلك كانت الأحكام مبنيّة على اللزوم في الالتزامات والشروط. وفي الحديث: "المسلمون على شروطهم إلَّا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرّمَ حلالاً" (٤). وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (٥). وفي حديث الترمذي عن العداء بن


(١) تقدم: ٤١٣/ ١، ٤١٥/ ٣.
(٢) تقدم تخريجه: ٥٦/ ١.
(٣) تقدم: ١١٧/ ١، ٢.
(٤) حديث عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده. انظر ١٣ كتاب الأحكام، ١٧ باب ما ذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلح بين الناس، ح ١٣٥٢. تَ: ٣/ ٦٣٤؛ الطرف الأول من الحديث انظر ٣٧ كتاب الإجارة، ١٤ باب أجر السمسرة. خَ: ٣/ ٥٢؛ انظر حديث أبي هريرة: ١٨ كتاب الأقضية، ١٢ باب في الصلح، ح ٣٥٩٢. دَ: ٤/ ١٩.
(٥) البقرة: ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>