للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيها، وفي إنفاذ الحقّ عليهم وعلى ذويهم. وليس المراد بذلك أن يكون مستخفاً بحقوق الأئمة في تقرير الطاعة العامة (١).

وإن في تحقق هذه السلامة ما يكفل للقاضي حسن القيام بدوره من الحرص على تحقيق العدل بين الناس.

والعدالة في القاضي هي الوازع الذي يزعُهُ عن الجور في الحكم وعن التقصير في تقصّي النظر في حجج الخصوم. فهو بحق، بثبوت هذا الوصف له يكون أميناً، معتزاً بانتصاره للحق واستجابته لربه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (٢). ويكون لهذا الوصف عظيمُ الاعتبار بجعله شرط صحة في ولاية القضاء. صرّح بهذا ابن فرحون ناقلاً عن سحنون: وأما العدالة، في اعتبارها شرطَ صحة، فلأنه لا تصحّ ولاية غير العدل. فمَن لا تجوز شهادته لا تصحّ ولايته. وقيل: تصحّ، ويجب عزله (٣).

وجاء في المقدمات: أن العدالة مشترطة في صحّة الولاية كالإسلام والحرية والبلوغ والعقل والذكورة على مذهبنا، والتوحد (٤).

ومن بين الشروط والقواعد التي ذكرها الفقهاء في هذا الباب ما يدل على الغاية منه، وعلى القصد المطلوب من شرطه. ونوّه صاحب المقاصد بصفات أخرى يتميز بها المُوكَلُ إليهم أمر الناس في القضاء، وهي مما توحي به القواعد العامة المتصلة بالقضاء، أو بهيئته.

فيجب على الإمام أو الولي نصب القضاة لرفع التهارج ودرء


(١) المقاصد: ٥٢٦.
(٢) سورة النساء، الآية: ٥٨.
(٣) ابن فرحون: ١/ ١٨.
(٤) ابن رشد. المقدمات: ٢/ ٢٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>