للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويتّجه الشيخ إثر ذلك إلى غرضين هامين: الأول منهما ناتج عن العناية بالشريعة، والثاني عن إحلال مهابتها في النفوس بجعل الآخذين بها المنتسبين إليها متمسكين بما تميّزت به من منهج في الحياة، ومحافظين على مقاصدها.

وقد جاء تصوير ذينك الغرضين في كتاب المقاصد بقوله: إن أهم المقاصد لتهيئة إقامة الشريعة وتنفيذها بثّ علومها وتكثير علمائها وحملتها. وذلك فرض كفاية على الأمة بمقدار ما يسدّ حاجتها، ويكفي مهماتها، في سعة أقطارها وعظمة أمصارها (١).

ويعقب على بيانه هذا بالتأكيد على أن تحقيق تنفيذ الشريعة يكون بإيقاعِ حرمتها في نفوس الأمة. ويقينُ الأمة بسداد شريعتها، شريعة الإسلام، يقوم على الأدلة القاطعة بأنها معصومة لاستنادها إلى الوحي (٢).

وهو ينبّه إثر ذلك إلى أن النظر في مثل هذا المهم ينبغي أن يكون منصباً على مقاصد الشريعة وما تقتضيه من إيصال الحقوق إلى أصحابها، على نحو ما رسمه الشرع تأصيلاً وتفريعاً. والذين يتولون هذا هم القضاة، وأهل شوراهم، وأعوانهم، وما تتألف منه طرق أقضيتهم من بيّنات ورسوم (٣).

ونظام هيئة القضاء كفيل بالإعانة على إظهار الحقوق وقمع الباطل الظاهر والخفي، والدلائل على هذا كثيرة نجدها في الأحاديث والأخبار الواردة بكتب الأقضية والشهادات ودواوين السُّنة كالصحيحين وموطأ الامام مالك وجامع الترمذي وسُنن أبي داود (٤).


(١) المقاصد: ٥١٧.
(٢) المقاصد: ٥١٧.
(٣) المقاصد: ٥١٩.
(٤) المقاصد: ٥٢٠ - ٥٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>