للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لي أنّك متّ فدخلت علي حسرة، فقال لها: يا مريم لا شيء يحيي ويميت إلاّ الله تعالى، فكان لها في الشّيخ قصد عظيم ونيّة حسنة، واتّخاذ صحبة.

قال بعضهم: نزل الشّيخ عندنا بقصر وكنت بالقصر الآخر، فسرت إليه وقلت في نفسي: تمنّيت لو أطعمني الشّيخ ثلاث لقم بيده في فمي! فلمّا دخلت عليه وجدته في جماعة يتناولون طعاما، والمرابطة مريم جالسة، فلمّا رأتني قالت للشّيخ: إدفع لصاحب الأمنية ما طلب، فأعطاني ثلاث لقم كما خطر في سرّي فتعجّبت من مطابقتهما لذلك.

ومن كراماتها ما حدّث به / بعضهم قال: كنا ليلة عند المرابطة في البيت فضربت بيدها، فبقينا ننظر، فقالت: محمد البرزلي أتي من قصر زياد والأسد بالجابية أخشى أن يروعه، وإلاّ فما يرى منه بأسا! ثمّ سكتت ساعة وقالت: قوموا افتحوا له الباب، فقمنا فوجدناه قرب الباب، آتيا، ونظرنا الأسد بالموضع الذي ذكرت لم يتحرك.

وقال بعض أصحابها: خرجت من المهدية ومعي شيء من السريس (٣٩٧) برسمها، فلمّا وصلت الغيضة (٣٩٨) وحان الليل سمعت خلفي حسّا، فوقفت أتحسّس إليه، فانقطع عنّي، فلم أزل كذلك حتّى وصلت ولا رأيت شيئا، فلمّا ضربت الباب وفتح لي أخرجت لي رأسها من الطّاق، وقالت: قد (٣٩٩) وصل! فقلت لها: من هو؟ قالت:

الأسد كان خلفك يشيعك، فنظرت فإذا هو كما قالت، وكانت أمّ يحيى هذه من أصحاب الشّيخ الأوّلين، وخواصه، وكان يقول: أصحابي الأوّل دخلوا من الباب الذي دخلت منه وحصل لهم مثل ما حصل لي وزيادة.

قال (٤٠٠): ومن كرامات الشّيخ أبي يوسف ما حدّثني به أبو علي فضل الصّفاقسي قال: عطشت ليلة عطشا شديدا ولم أجد ماء ولم أطق صبرا، فأخذت الإناء ومددت يدي وقلت: يا ربّ بحرمة سيدي أبي يوسف إلاّ ما أسقيتني السّاعة، والسّماء مصحية، والنّجوم تزهر، ويدي ممدودة بالإناء، ثمّ غلب عليّ غالب حال غيّبني عن حسّي، فلم أدخل يدي إلاّ وقد قيّض الله بمطر غزير / في الوقت فوجدت الماجل (٤٠١) قد امتلأ حتّى ارتفع الغطاء.


(٣٩٧) في ط: «السريس»، وفي المعالم ص: ٢٢٢: «السرجس»، وفي نسخ أخرى منه: «الموبس».
(٣٩٨) في ت: «الغيظمة».
(٣٩٩) في الأصول: «من»، وفي المعالم: «قد وصل وصل» ص: ٢٢٣.
(٤٠٠) المعالم ٢٢٦.
(٤٠١) في الأصول: «الماجن».