للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وضرب سكّة النواصر (٤٩٥).

وفي ذي الحجّة ظهر أحمد بن سليمان باي (٤٩٦) قائما في البلاد فجمع أهل / الفساد، فجهّز له إبراهيم الشّريف العساكر وخرج في أربعة من المحرّم سنة خمس عشرة ومائة وألف (٤٩٧) وقصده نحو السّرس، فالتقى عسكر من عساكر إبراهيم الشّريف بأحمد بن سليمان فوقعت الهزيمة على جيش إبراهيم الشّريف، فرحل أحمد بن سليمان نحو إفريقية بقرب جندوبة، وتبعه إبراهيم الشّريف، والتقيا في الحادي عشر من محرّم المذكور، فانهزم أحمد بن سليمان وتشتّت جمعه وكان ينيف على ثلاثين ألف، ولم يكن مع إبراهيم الشّريف إلاّ نحو ثمانية آلاف، فقصّ آذان القتلى وبعث بها إلى تونس فكانت أزيد من ثلاثمائة زوج، ثمّ دخل جبال خمير وعمدون بنفسه، وقطع قطعة من محلّته وأمّر عليها حسن آغة الصبايحية، وبعث بها نحو القيروان حرسا من العدوّ، فبلغ ذلك أحمد بن سليمان فقصدهم فجأة وصدمهم برئيس (٤٩٨) قومه جلال بن المسعي (٤٩٩)، فانتبه له حسن آغة ونصب لهم كمينا، فلمّا (وردوا ماء المنايا ضربوا) (٥٠٠) جلالا فسقط عن فرسه فقطع رأسه وبعث إلى تونس، فاستراح النّاس من بغيه.

وفي سنة ستّ عشرة [ومائة وألف] أتت هدايا لإبراهيم الشّريف من مصر خيول مسوّمة وغيرها، فدخل الرّكب (٥٠١) إلى طرابلس فمد خليل باي (٥٠٢) يده إليها واغتصبها فكاتبه إبراهيم الشّريف في شأن ذلك فامتنع وأغلظ القول في ردّ الجواب.

وفيها جهّز إبراهيم الشّريف مراكب صغارا للغزو في سبيل الله، فغنمت إحداها غنيمة بها / ثلاثون نصرانيا وعدّة صناديق بها أموال جزيلة، فدخلوا طرابلس فأحضرها خليل باي بين يديه واغتصب منها أحد عشر نصرانيا واحتاط على الأموال بأسرها فلم يبق


(٤٩٥) بعدها في «ب»، نص خطاب إبراهيم الشّريف إلى قائد صفاقس المشار إليه في صفحة ١٧٧، هامش ٣، والمتعلّق بعزل القضاة الملتزمين وتسمية غيرهم.
(٤٩٦) إبن رمضان باي مولى مراد باي الأوّل: الإتحاف: ٢/ ٨١.
(٤٩٧) ٢٠ ماي ١٧٠٣ م.
(٤٩٨) في الأصول: «رايس».
(٤٩٩) كذا بالأصول والحلل ٢/ ٦٨٣، وفي الإتحاف ٢/ ٨١: «جلال بن مسعي الرزقي».
(٥٠٠) في الأصول: «ووردوا ضرب» والتّصويب من الحلل ٢/ ٦٨٣.
(٥٠١) في الأصول: «المركب» والتّصويب من الحلل.
(٥٠٢) هو خليل الأرنؤوطي الّذي صار حاكم طرابلس.