للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: ١٧٣] .

وَكَأَنَّ جِنْسَ النَّاسِ، قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ جِنْسَ النَّاسِ، قَدْ جَمَعُوا وَيَمْتَنِعُ الْعُمُومُ، فَإِنَّ الْقَائِلَ مِنَ النَّاسِ، وَالْمَقُولَ لَهُ مِنَ النَّاسِ، وَالْمَقُولَ عَنْهُ مِنَ النَّاسِ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ النَّاسِ قَالَ لِجَمِيعِ النَّاسِ: إِنَّهُ قَدْ جَمَعَ لَكُمْ جَمِيعَ النَّاسِ.

وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -:

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: ٣٠] .

أَيْ جِنْسُ الْيَهُودِ قَالَ هَذَا، لَمْ يَقُلْ هَذَا كُلُّ يَهُودِيٍّ، وَمِنْ هَذَا أَنَّ فِي النَّصَارَى مِنْ رِقَّةِ الْقُلُوبِ الَّتِي تُوجِبُ لَهُمُ الْإِيمَانَ مَا لَيْسَ فِي الْيَهُودِ، وَهَذَا حَقٌّ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَنَفَى عَنَّا اسْمَ الشِّرْكِ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَوَصَفَ مَنْ أَشْرَكَ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، بَلْ قَدْ مَيَّزَ بَيْنَ الصَّابِئِينَ وَالْمَجُوسِ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ حَقٌّ، فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -:

{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} [البينة: ١] .

<<  <  ج: ص:  >  >>