للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بما دلَّه عليه الدليل، ولو خالف في تلك المسألة قول مذهبه الذي ينتسب إليه، وذكر كلام العلماء في ذلك.

وهذا القسم الذي أراد المؤلف بيانه والتدليل عليه والإجابة عن الشبهات الواردة عليه؛ هو الذي يطلق عليه كثير من العلماء: مرتبة الاتباع.

وبيَّن رحمه الله خطأ مَن ظن مِن المتفقهة أن المرء إما مجتهد أو مقلد، وأن متفقهة المذاهب والمتعلمين ليسوا من المجتهدين، وإنما هم في عداد المقلِّدين؛ فركنوا بسبب ذلك إلى التقليد، وأعرضوا عن العلم التليد، وسلك جماعة منهم في التعلم والتعليم مسلكًا متواكبًا مع ذلك الظن الخاطئ، فجعلوا تلك المتون - التي جعلها العلماء وسيلة لحفظ العلوم - مقاصد، وتلك المختصرات - التي أعدُّوها تنظيمًا للفهوم - قبلة، فبدَّلوا الفقه بالتقليد، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وخلطوا هذا بذاك، وظنُّوا أن ما هم عليه من التمسك بالتقليد علمًا نافعًا، حتى صار منتهى إرادة الواحد منهم فهم عبارات تلك المختصرات، وحفظ المسائل مجردة عن الدلائل، فتصرَّمت أوقاتهم في معاناة ألفاظها، والانكباب على عباراتها، وانصرف بعضهم بل وأعرض عن معرفة حكم الله تعالى في تلكم المسائل بالبحث عن دلائلها من السنن والآثار.

<<  <   >  >>