للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه بالسماع، وهو قول ابن وهب في هذا السماع، يريد مع طول الزمان الذي تبيد فيه الشهود فالخلاف إنما هو إذا طال الأمر، وشهد الشهود العدول فيه على السماع لا على القطع من ناحية السماع، يحتمل أن يكون قول ابن وهب في السماع المفيد القطع، وقول ابن القاسم وأشهب في السماع القاصر عن القطع، فيرجعان إلى الوفاق، ويحتمل رجوع الخلاف بينهما إلى حد الطول الذي تجوز فيه شهادة السماع.

وسمع أصبغ ابن القاسم: من افتدت من زوجها، ثم قامت بينة تشهد بالسماع أن زجها كان يضربها، أيجوز في شهادة السماع؟ قال: نعم، من يشهد في مثل هذا إلا بالسماع يسمعه الرجل من أهله، ومن الجيران، وشبه ذلك؛ فيكون فاشياً فيجوز.

قلت: يجوز فيه شاهدان على السماع.

قال: السماع ليس في مثل هذا، والأمر بالمعروف أحب إلي، وعيسى هذا أن يجوز، فأرى أن يجوز، ولا حلف عليها، ولو شهد لها شاهد واحد على القطع أنه كان يضربها ويضيق عليها؛ حلفت معه، ورد عليها ما أخذ منها.

ابن رشد: إجازته شهادة السماع في ضرر الزوج دون يمين خلاف أصله في المدونة، في أنها لا يثبت بها نسب، ولا ولاء؛ إنها يستحق بها المال مع يمينه، واختياره ألا يكتفي في ذلك بشاهدين مراعاة لقول ابن الماجشون: أنه لا يجوز في شهادة السماع أقل من أربعة، وقول أصبغ: إن لم يكن مع الشاهد على البنت غيره حلفت معه، ولو كان معه سماع أو منتشر غير قاطع؛ ردت عليها العطية والوضيعة، يدل على أنه انزل السماع منزلة شاهد آخر على البت، فلو انفردت على مذهبه شهادة السماع؛ لم يستحق بها المال دون يمين.

فقوله: على قياس قول ابن القاسم، وروايته في المدونة.

الباجي: وقد قال مالك: يقطع بشهادة السماع في الولاء والنسب والصدقات، التي طال زمانها، والصدقات تكون على غيره وجه الوقف.

ولابن حبيب عن الأخوين عن مالك: تجوز فيما تقادم عهده، والأشرية، والحيازات، والصدقات، والأحباس، وشبهها.

<<  <  ج: ص:  >  >>