مطلقًا للغو احتمال الاختلاف، والمنع لاعتباره، وعليه الخلاف في مراطلة أحد الشريكين صاحبه عن حظه فيها.
قُلتُ: هذا التقرير يوجب عموم الخلاف في الدينار المجموع، والقائم خلاف ما تقدم له من نفي الخلاف في القائم ويوجب المنع في مسألة مراطلة أحد الشريكين الآخر في دينار، وقد تقدمت، وسمع ابن القاسم: أرجو أن لا بأس في أخذ دينار ينقص خروبة مع خروبة عن دينار قائم إن كانت أعيانهما سواء.
ابن رُشْد: إنما شرط كونهما من عين وحدة خوف كون عين الناقص أفضل، فيرضى نقصه لفضل عينه على القائم، ولم يراع زيادة العدد التي تمنع اقتضاء المجموعة من القائمة، وإن كان أقل منها في الوزن فكيف إذا كانت بوزنها فهي مسألة لا يحملها القياس، وأجازها استحسانًا؛ لأنها في دينار واحد، وأقام التونسي منها جواز اقتضاء المجموعة من القائمة، والقياس رواية محمد منعها.
قُلتُ: في قوله: خوف كون الناقص أفضل فيرضى نقصه لفضل عينه نظر؛ لأن نقصه ليس بخسًا؛ لأن الخروبة تعدله، فإن كانت مضروبة فالفضل في جهتها بالعدد والجودة، وإن كانت تبرًا فالمغتفر حينئذ ترك السكة لا النقض؛ بل الأظهر أنه لخوف كون الناقص أدنى فيختص بفضل العدد، والقائم بالجودة، وسمع ابن القاسم: من له عشرو دنانير مجموعة قبضها ناقصة ثلثًا، أو نصفًا له أخذ النقص بعد افتراقهما عرضًا أو ورقا، وأكرهه في مجلسهما خوف أن يزيده في الصرف لما تجاوز عنه ابن القاسم: إن صح أمرهما ولم يزد لذلك فلا بأس به.
ابن رُشْد: سمع أشهب جوازه في المجلس، وهو الأظهر؛ لأن الدنانير المجموعة كالطعام بعض الدينار فيها كدينار إنما يمنع ذلك في بعض الدينار القائم.
قُلتُ: منعه في الدينار المجموع موجب له في الدنانير القائمة؛ لأن أجزاء المجموع كقائمة كما قاله ابن رُشْد، ومنعه في الدينار القائم يوجب في دينار من دينارين قائمين أحدهما صرف؛ لأن أجزاء القائم في الذمة كدنانير قائمة لا كأجزاء، وإلا لما جاز صرف بعضه كالقائم المحسوس، ونصها مع غيرها جوازه، ولذا كان بعض من لقيناه يقول: الاطلاع على درهم زائف في صرف دينار في الذمة يوجب قصر الفسخ على