للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمروي عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم أنه يقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث، فإن نقصته فرض له الثلث، وبه قال الشافعي، وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام: أنه قاسم بالجد إلى السدس، فإن نقصته المقاسمة من السدس فرض له السدس، فيقاسم به إلى خمسة إخوة، ويفرض له مع الستة السدس، هذا هو المشهور عنه.

وحكي عن عمران بن الحصين أنه قاسم بالجد إلى نصف السدس، فإن نقصته منه فرض له نصف السدس، فكأنه قاسم به إلى أحد عشر أخاً، وفرض له نصف السدس مع الثاني عشر، وهذا القول ظاهر الخطأ، لأنه ليس الجد مع الإخوة أضعف منه مع البنين وقد ثبت أنه لا ينقص مع الابن من السدس فكيف يجوز أن ينقص مع الإخوة من السدس، وأما مقاسمة على عليه السلام به إلى السدس: فاستدل على السدس: فاستدل له بأن الجد ليس بأقوى من الأب وقد ثبت أن الأب إذا فرض له لم يزد في فرضه على السدس فكان الجد إذا فرض له أولى أن لا يزاد على السدس، والدليل على أن الجد يفرض له الثلث مع الإخوة إن نقصته المقاسمة هو أن في الجد رحماً وتعصيباً فميراثه مع الابن يرحمه فيأخذ به السدس، وميراثه مع الإخوة بتعصيبه كما أنهم بالتعصيب يرثون، فلو فرض له السدس لا يسقط تعصيبه وورث برحمه، وليس في الإخوة ما يدفعون الجد عن تعصيبه فلذلك فرض له الثلث ليكون السدس بالرحم.

والسدس بالتعصيب الذي أقل أحواله أن يكون كالرحم، ولأن الجد يحجبه الأخوان في الثلث، وقد استقر في أصول الحجب أن الابنين إذا حجبا إلى فرض كان من زاد عليهما في حكمها في استقرار ذلك الفرض بعد الحجب، ولا يحجب الثالث زيادة على حجب الثاني، كالأخوين لما حجبا الأم إلى السدس لم يزدها الثلث حجباً على الثاني حتى ينقص به من السدس، كذلك الجد لا ينقصه الثالث من الثلث. وقد روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: دخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقلت: إني قد رأيت أن أنقص الجد للإخوة فقال عمر: لو كنت مستنقصاً أحداً لأحد لأنقصت الإخوة للجد، أليس بنو عبد الله يرثون دون أخوتي فما لي لا أرثهم دون أخوتهم، لأن أصبحت لأقولن في الجد قولاً فمات من ليلته رضوان الله عليه.

فصل: فإذا ثبت ما وصفنا فلا يخلو أن يكون مع الإخوة والجد ذو فرض أم لا فإن كان معهم ذو فرض فسيأتي، وإن لم يكن معهم ذو فرض فلا يخلو حال من شارك الجد من ثلاثة أقسام:

أحدهما: أن يكونوا إخوة منفردين، فإن الجد يقاسم أخوين ولا يقاسم من زاد، فإن كانت الفريضة جداً وأخاً: كان المال بينهما نصفين، وإن كانت جداً وأخوين: كان المال بينهم أثلاثاً، وإن كانت جداً وثلاثة إخوة فرض للجد الثلث وكان الباقي بين الإخوة على

<<  <  ج: ص:  >  >>