للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قول أبي يوسف لأنه قال: ما لا نص فيه فقولي فيه قول أبي يوسف.

وذكر بعض أصحاب مالك أنه إذا قال: عليّ مال فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مثل قولنا. والثاني: لا يقبل إلا أول نصابه من نصب الزكاة من أي مال كان. والثالث: ما يستباح به البضع والقطع في السرقة وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينار. ولو قال: مال عظيم فقد قال بعضهم: هو كما قال: عليّ مال. ومنهم من قال: يلزمه زيادة على ذلك وان قلت. ومنهم من قال: يلزمه قدر الدية. وقال الليث بن سعد: يلزمه اثنان وسبعون درهما لأن الله تعالى قال: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} [التوبة: ٢٥] وكانت غزواته وسراياه اثنتين وسبعين.

واحتج الشافعي لإبطال التقدير فقال: معلوم أن المسكين يرى الدرهم عظيما فإذا أقر فقال: لفلان عليّ مال عظيم ثم فسره بدرهم أو درهمين فلم تقبل تفسيره وألزمته عشرة دراهم أو مائتي درهم فقد ظلمته، وإذا أقر لخليفة فقال: لفلان عليّ مال عظيم ثم فسره بعشرة أو بمائتين فقبلت تفسيره فقد ظلمت المقر له إذ ليس عندك في ذلك أصل من كتاب أو سنة وليس عندك في ذلك إلا مجمل كلام الناس وعاداتهم، وعاداتهم مختلفة على حسب اختلافهم. وربما يقرأ بعض أصحابنا: وليس عندك إلا مجمل كلام الناس بالجيم والصحيح غير هذا وهو ما فسرنا، فإن قيل: في حديث عبد الرحمن بن عوف لما مر بقوم يحلفوا بين الركن والمقام فقال: أعلى دم أو على عظيم من المال، لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام، فقال الشافعي: لا يحلف بين الركن والمقام في أقل من عشرين دينارا وحمل قوله: عظيم من المال على هذا المقدار وهذه مناقضة لأصله.

قلنا: الشافعي إنما حمل قوله على هذا المقدار لأن قصد عبد الرحمن بن عوف قد علم أنه لم يرد به جميع ما يقع عليه [١٠٥/ ب] اسم المال العظيم لأنه قرنه بالدم. ولأنه أخرجه مخرج الإنكار عليهم في انتهاك حرمة ذلك المكان في الشيء اليسير فكان هذا دليلا من حاله على أنه قصد مقدارا من المال مخصوصا، ولو اقترن بقول المقر من الدليل ما يدل على قصده لم نحمله على إطلاقه. وأما ما ذكر الليث ابن سعد فلا يصح لأنه وصف ذلك بالكثرة ولا يمنع ذلك من وقوع الاسم على ما دون ذلك ولأن الله تعالى قال: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} [الأحزاب:٤١] ولم ينصرف إلى هذا العدد.

فرع

لو قال: علي مال عظيم جداً أو قال: عظيماً عظيماً أو قال: مال وافر أو مغني أو تافه أو قليل أو صغير أو قليل جداً أو قال: مال قليل كثير أو وسط أو كثير إلا مالاً قليلاً أو مال إلا مالاً أو مال كثير عظيم جزيل ثقيل مغني فالكل واحد فبأي قدر من المال فسره جاز. وروي عن أبي حنيفة أنه قال: لو قال: عليً مال عظيم عظيم عظيم يلزمه ستمائة درهم وليس بمشهور.

<<  <  ج: ص:  >  >>