للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لا تَحْسَبَنَّ [تَحْسِبَنَ] دَراهِماً سَرَّقْتَها ... تَمْحُو مَخازيَكَ الَّتِي بعُمانِ

أَيْ سَرَقْتها، قَالَ: وَهَذَا فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِهِمْ إِنَّ الرِّقِينَ تُغَطِّي أفْنَ الأَفِينَ أَيْ لَا تحسَبْ كَسْبَك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مِمَّا يُغَطِّي مَخَازِيكَ. والاسْتِراق: الخَتْل سِرًّا كَالَّذِي يَسْتَمِعُ، والكَتَبةُ يَسْتَرِقُون مِنْ بَعْضِ الْحِسَابَاتِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ

، قَالَ: السَّارِقُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَنْ جَاءَ مُسْتَتِراً إِلَى حِرْزٍ فَأَخَذَ مِنْهُ مَا لَيْسَ لَهُ، فَإِنْ أَخْذَ مَنْ ظَاهِرٍ فَهُوَ مُخْتَلِس ومُسْتَلِب ومُنْتَهِب ومُحْتَرِس، فَإِنْ مَنَعَ مِمَّا فِي يَدَيْهِ فَهُوَ غَاصِبٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ

، يَعْنُونَ يُوسُفَ، وَيُرْوَى

أَنَّهُ كَانَ أَخَذَ فِي صِغَره صُورَةً، كَانَتْ تُعْبَد لِبَعْضِ مَنْ خَالَفَ ملَّة الإِسلام، مِنْ ذَهَبٍ عَلَى جِهَةِ الإِنكار لِئَلَّا تُعَظَّم الصورةُ وتُعْبَد.

والمُسارَقة والاسْتِراق والتَّسَرُّق: اخْتِلَاسُ النَّظَرِ وَالسَّمْعِ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:

بَخِلَتْ عَلَيْكَ، فَمَا يَجُودُ بِنَائِلٍ ... إِلَّا اخْتِلاس حَدِيثِها المُتَسَرَّقِ

وَقَوْلَ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ:

فأَما سُراقاتُ الهِجاءِ، فَإِنَّهَا ... كلامٌ تَهاداه اللئامُ تَهادِيا

جَعَلَ السُّرَاقَةَ فِيهِ اسمَ مَا سُرِق، كَمَا قِيلَ الخُلاصة والنُّقاية لِمَا خُلِّص ونُقِّيَ. وسَرِقَ الشيءُ سَرَقاً: خَفِيَ. وسَرِقَت مفاصلُه وانْسَرَقتْ: ضَعُفت؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ الظبْيَ:

فاتِرَ الطَّرْف فِي قُواه انْسِراقُ

والانْسِراق: أَنْ يَخْنُس إِنْسَانٌ عَنْ قَوْمٍ لِيَذْهَبَ؛ قَالَ وَقِيلَ فِي قَوْلِ الأَعشى:

فَهِيَ تَتْلو رَخْصَ الظُّلوف ضَئيلًا ... فاتِرَ الطَّرْف، فِي قُواه انْسِراق

إِنَّ الانْسِراقَ الْفُتُورُ وَالضَّعْفُ؛ وَقَالَ الأَعشى أَيْضًا:

فِيهِنَّ مَحْروقُ النَّواصِف مَسْروقُ ... البُغام وشادِنٌ أكْحل

أَرَادَ أَنَّ فِي بُغامه غُنّة فَكَأَنَّ صَوْتَهُ مَسْرُوقٌ. والسَّرَق: شِقاقُ الْحَرِيرِ، وَقِيلَ: هُوَ أَجْوَدُهُ، وَاحِدَتُهُ سَرَقة؛ قَالَ الأَخطل:

يَرْفُلْن فِي سَرَقِ الفِرِنْدِ وقَزِّه، ... يَسْحَبْنَ مِنْ هُدَّابِه أذْيالا

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَصْلُهُ سَرَهْ أَيْ جَيِّدٌ، فَعَرَّبُوهُ كَمَا عُرِّبَ بَرَقٌ للْحَمَل وَأَصْلُهُ بَرَه، ويَلْمَق لِلْقَباء وَأَصْلُهُ يَلْمَه، وإسْتَبْرَق لِلْغَلِيظِ مِنَ الدِّيبَاجِ وَأَصْلُهُ اسْتَبْرَهْ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ سِتَبْرَهْ أَيْ جَيِّدٌ، فَعَرَّبُوهُ كَمَا عَرَّبُوا بَرَق ويَلْمَق، وَقِيلَ: إِنَّهَا البِيضُ مِنْ شُقَق الْحَرِيرِ؛ وَأَنْشَدَ لِلْعَجَّاجِ:

ونَسَجَت لَوامِعُ الحَرُورِ، ... مِنْ رَقْرَقانِ آلِها المسْجورِ،

سَبائِباً كسَرَق الحَرِيرِ

وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ

ابْنِ عمرو: أَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ عَنْ بَيْعِ سَرَقِ الْحَرِيرِ قَالَ: هَلَّا قُلْتَ شُقَق الْحَرِيرِ

؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَرَقُ الحَرِير هِيَ الشُّقَقُ إِلَّا أَنَّهَا البِيضُ خَاصَّةً، وصَرَقُ الْحَرِيرِ بِالصَّادِّ أَيْضًا؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ للأَخطل:

كَأَنَّ دَجائجاً، فِي الدَّارِ، رُقطاً ... بَناتُ الرُّوم فِي سَرَقِ الحَرِير

<<  <  ج: ص:  >  >>