بَلْ مَنْ أَحَسَّ بِرَيْمَيَّ اللَّذَيْنِ هُما ... قَلْبي وعَقْلي، فعَقْلي اليومَ مُزْدَهِفُ؟
والزَّهَفُ: الخِفَّةُ والنَّزَقُ. وَفِيهِ ازْدِهافٌ أَي استِعجال وتَقَحُّمٌ؛ وَقَالَ:
يَهْوينَ بالبيدِ إِذَا الليلُ ازْدَهَفْ
أَي دخلَ وتَقَحَّم. الأَزهري: فِيهِ ازْدِهافٌ أَي تَقَحُّمٌ فِي الشَّرِّ. وزَهِفَ زَهَفاً وازْدَهَف: خَفَّ وعَجِلَ. وأَزْهَفَه وازْدَهَفَه: اسْتَعْجَلَهُ؛ قَالَ:
فِيهِ ازْدِهافٌ أَيَّما ازْدِهافِ
نَصَبَ أَيَّما عَلَى الْحَالِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَالنَّاصِبُ لَهُ فِعْلٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ:
قَوْلُك أَقوالًا مَعَ الخِلاف
كأَنه قَالَ يَزْدَهِفُ أَيما ازْدهاف، وَلَكِنِّ ازْدِهَافًا صَارَ بَدَلًا مِنَ الْفِعْلِ أَن تَلَفَظَ بِهِ، وَمِثْلُهُ: لَهُ صوتٌ صوتَ حِمَارٍ، قَالَ: وَالرَّفْعُ فِي ذَلِكَ أَقْيَسُ. اللَّيْثُ: الزَّهَفُ اسْتُعْمِلَ مِنْهُ الازْدِهافُ وَهُوَ الصُّدُودُ؛ وأَنشد:
فِيهِ ازْدهافٌ أَيَّما ازْدِهَافِ
قَالَ الأَصمعي: ازْدِهافٌ هَاهُنَا استعجالٌ بِالشَّرِّ. وَيُقَالُ: ازْدَهَفَ فُلَانٌ فُلَانًا واسْتَهَفَّه واسْتَهْفَاهُ واسْتَزَفَّه كلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى اسْتَخَفّه. أَبو عَمْرٍو: أَزْهَفْتُ الشَّيْءَ أَرْخَيْتُه. وأُزْهِفَ الشيءُ وازْدُهِفَ أَي ذُهِبَ به، فهو مُزْهَفٌ ومُزْدَهَفٌ. وأَزْهَفَه فلان وازْدَهَفَه أَي ذَهَبَ بِهِ وأَهلكه، والله أَعلم.
زوف: زافَ الإِنسانُ يَزُوفُ ويَزافُ زَوْفاً وزُوُوفاً: اسْتَرْخى فِي مِشْيَتِه. وزافَ الطَّائِرُ فِي الْهَوَاءِ: حَلَّقَ. ابْنُ دُرَيْدٍ: الزَّوْفُ زَوْفُ الْحَمَامَةِ إِذَا نَشَرَتْ جَنَاحَيْهَا وذَنَبَها عَلَى الأَرض، وَكَذَلِكَ زَوْفُ الإِنسان إِذَا مَشَى مُسْتَرْخِيَ الأَعْضاء. وزَافَ الغلامُ وزَافَ الطائرُ عَلَى حَرْف الدُّكَّان «٢» فاسْتَدارَ حَوالَيْه ووَثَبَ يَتَعَلَّمُ بِذَلِكَ الخِفّةَ فِي الفُرُوسةِ. وَقَدْ تَزاوَفَ الغِلْمانُ: وَهُوَ أَن يَجِيءَ أَحدهم إِلَى رُكْنِ الدُّكَّانِ فَيَضَعَ يَدَه عَلَى حَرْفه ثُمَّ يَزُوفَ زَوفة فَيَسْتَقِلَّ مِنْ مَوْضِعِهِ ويدُورَ حَوالي ذَلِكَ الدُّكانِ فِي الهَواء حَتَّى يَعُودَ إِلَى مكانِه. وزافَ الماءُ: عَلا حَبابُه.
زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَائِفٌ، وَالْجَمْعُ زُيَّفٌ؛ وَكَذَلِكَ زَيْفٌ، وَالْجَمْعُ زُيُوفٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّ صَلِيلَ المَرْوِ، حِينَ تُشِدُّه، ... صَلِيلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بِعَبْقَرا «٣»
وَقَالَ:
تَرَى الْقَوْمَ أَشْباهاً إِذَا نَزَلُوا مَعاً، ... وَفِي القَوْمِ زَيْفٌ مِثلُ زَيْفِ الدَّراهم
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
لَا تُعْطِه زَيْفاً وَلَا نَبَهْرجا ... واسْتَشْهَدَ عَلَى الزائِف بِقَوْلِ هُدْبةَ:
(٢). قوله [وَزَافَ الطَّائِرُ عَلَى حَرْفِ الدكان إلخ] كذا بالأصل. (٣). قوله [تشده] في معجم ياقوت تطيره، وفي ديوان إمرئ القيس: تشذه أي تفرّقُه.