لقاؤه عروة، لروايته عمّن هو أكبر منه وأجلّ وأقدم موتًا). وقال في موضع آخر:(لا شك أنه أدرك عروة). قلت: وذلك أنهم اتفقوا على روايته عن ابن عمر الذي توفي قبل عروة بنحو عشرين سنة، وعن ابن عباس الذي توفي قبل عروة بأزيد من ذلك أيضًا، فإن ابن عباس توفي قبل عروة بن الزبير، بنحو ست وعشرين سنة، فمن روى عنهما، وهما علماء الحجاز ينكر روايته عن عروة الحجاز أيضًا، وقد تأخرت وفاته بالمدّة المذكورة.
ووردت الرواية مؤكدة لذلك ولما نقل أبو داود في "السنن" كلام سفيان الثوري، بأنّ حبيبًا ما حدثهم إلا عن عروة المزني، تعقبه بقوله:(وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير عن عائشة، حديثًا صحيحًا). فهذا ردّ من أبي داود لهذا القول المنقول عن الثوري إما لعدم ثبوته عنه، أو لكونه إذا لم يحدثه هو عن عروة بن الزبير، فلا يلزم أن لا يحدث غيره عنه كما حدّث حمزة بن حبيب الزيات، بحديث خرّجه الترمذي في "الدعوات" وكما حدّث الأعمش بهذا الحديث، فبان من هذا أن الحديث لا علّة له وأنه صحيح، على شرط البخاري، ومسلم، هذا بالنظر إليه على انفراده، فكيف مع المتابعات، والطرق الأخرى البالغة نحو العشرة عن عائشة، كما سأذكره، ثم مع شواهده أيضًا من حديث أم سلمة، وحفصة كما سيأتي.