للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلاف. قال أبو محمد: ونحن نقول: إنَّ في هذا معنيين. أحدهما (١): أنْ يكون من منسوخ السنة بالسنة، كأنَّه نهى في أول الأمر عن أنْ يكتب قوله، ثم رأى بعد - لما علم أنَّ السنن تكثر وتفوت الحفظ - أنْ تكتب وتقيد. والمعنى الآخر: أنْ يكون خص بهذا عبد الله بن عمرو، لأنَّه كان قارئاً للكتب المتقدمة، ويكتب بالسريانية والعربية، وكان غيره من الصحابة أميين، لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان، وإذا كتب لم يتقن، ولم يصب التهجي. فلما خشي عليهم الغلط فيما يكتبون نهاهم، لما أمن على عبد الله بن عمرو ذلك، أذن له».

وقال ابن الصلاح في " معرفة أنواع علم الحديث ": ٢٩٢ - ٢٩٤ بتحقيقي: «اختلف الصدر الأول في كتابة الحديث، فمنهم من كره كتابة الحديث والعلم وأمروا بحفظه، ومنهم من أجاز ذلك … ومن صحيح حديث رسول الله الدال على جواز ذلك حديث: أبي شاه اليمني في التماسه منْ رسول الله أنْ يكتب له شيئاً سمعَهُ من خطبته عام فتح مكة، وقوله : «اكتبوا لأبي شاهٍ» (٢)، ولعله أَذِنَ في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه، مخافة الاتكال على الكتاب، أو نهى عن كتابة ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم، وأَذِنَ في كتابته حين أمن من ذلك ٠٠ ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة، والله أعلم».

وقال الحافظ العراقي في " شرح التبصرة " ١/ ٤٦٤ بتحقيقي: «وقد اختلف في الجواب عن حديث أبي سعيد الخدري، والجمع بينه وبين أحاديث الإذن في الكتابة، فقيل: إنَّ النهيَ منسوخ بها، وكان النهيُ في أول الأمر لخوف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن فيه، وجمع بعضهم بينهما، بأنَّ


(١) في المطبوع: «إحداهما» خطأ.
(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ١٦٤ (٢٤٣٤)، ومسلم ٤/ ١١٠ (١٣٥٥) (٤٤٧) و (٤٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>