نَصِيبِينَ فَاسْتَمَعُوا لَهُ فَلَمّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلّوْا إلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَدْ آمَنُوا وَأَجَابُوا إلَى مَا سَمِعُوا. فَقَصّ اللهُ خَبَرَهُمْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللهُ عَزّ وَجَلّ {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الاحقاف:٢٩-٣١] وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيّ أَنّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} [الْجِنّ: ١] إلَى آخِرِ الْقِصّةِ مِنْ خَبَرِهِمْ فِي هَذِهِ السّورَةِ.
عَرْضُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ على الْقَبَائِل:
عرض الرَّسُول نَفسه على الْعَرَب فِي مواسمهم:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكّةَ، وَقَوْمُهُ أَشَدّ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ وَفِرَاقِ دِينِهِ إلّا قَلِيلًا مُسْتَضْعَفِينَ مِمّنْ آمَنَ بِهِ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ فِي الْمَوَاسِمِ إذَا كَانَتْ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ يَدْعُوهُمْ إلَى اللهِ وَيُخْبِرُهُمْ أَنّهُ نَبِيّ
ــ
وَلَا يَشْرَبُ إنْ صَحّ الْقَوْلُ الْمُتَقَدّمُ وَاَللهُ أَعْلَمُ.
وَرَوَيْنَا فِي حَدِيثٍ سَمِعْته يُقْرَأُ عَلَى الشّيْخِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيّ بِسَنَدِهِ إلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَمْشِي إذْ جَاءَتْ حَيّةٌ فَقَامَتْ إلَى جَنْبِهِ وَأَدْنَتْ فَاهَا مِنْ أُذُنِهِ وَكَانَتْ تُنَاجِيهِ أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَقَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نَعَمْ" فَانْصَرَفَتْ قَالَ جَابِرٌ فَسَأَلْته، فَأَخْبَرَنِي أَنّهُ رَجُلٌ مِنْ الْجِنّ، وَأَنّهُ قَالَ لَهُ مُرْ أُمّتَك لَا يَسْتَنْجُوا بِالرّوْثِ وَلَا بِالرّمّةِ فَإِنّ اللهَ جَعَلَ لَنَا فِي ذَلِكَ رِزْقًا
ذِكْرُ عَرْضِ نَفْسِهِ عَلَى الْقَبَائِلِ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ عَرْضَهُ نَفْسَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقَبَائِلِ لِيُؤْمِنُوا بِهِ وَلِيَنْصُرُوهُ قَبِيلَةً قَبِيلَةً فَذَكَرَ بَنِي حَنِيفَةَ وَاسْمُ حَنِيفَةَ أُثَالُ بْنُ لُجَيْمٍ وَلُجَيْمٌ تَصْغِيرُ اللّجَمِ وَهِيَ دُوَيْبّةٌ قَالَ قُطْرُبٌ وَأَنْشَدَ:
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute