سُمْرُ الْعُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَى زِيَمًا ... لَمْ يَقِهِنّ رُءُوسُ الْأُكْمِ تَنْعِيلُ
كَأَنّ أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا وَقَدْ عَرِقَتْ ... وَقَدْ تَلَفّعَ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ
يَوْمًا يَظَلّ بِهِ الْحِرْبَاءُ مُصْطَخِدًا ... كَأَنّ ضَاحِيَهُ بِالشّمْسِ مَمْلُولُ
وَقَالَ لِلْقَوْمِ حَادِيهِمْ وَقَدْ جُعِلَتْ ... وُرْقُ الْجَنَادِبِ يَرْكُضْنَ الْحَصَا قِيلُوا
شَدّ النّهَارُ ذِرَاعًا عَيْطَلٍ نَصَفٌ ... قَامَتْ فَجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ
نَوّاحَةٌ رَخْوَةُ الضّبَعَيْنِ لَيْسَ لَهَا ... لَمّا نَعَى بِكْرَهَا النّاعُونَ مَعْقُولُ
تَفْرِي اللّبَانَ بِكَفّيْهَا وَمِدْرَعِهَا ... مُشَقّقٌ عَنْ تَرَاقِيهَا رَعَابِيلُ
تَسْعَى الْغُوَاةُ جَنَابَيْهَا وَقَوْلُهُمْ ... إنّك يَا ابْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ
ــ
تَحْلِيلُ أَيْ قَلِيلٌ. يُقَالُ مَا أَقَامَ عِنْدَنَا إلّا كَتَحْلِيلِ الْأَلِيّةِ وَكَتَحِلّةِ الْمَقْسِمِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السّلَامُ " لَنْ تَمَسّهُ النّارُ إلّا تَحِلّةَ الْقَسَمِ "وَغَلّطَ أَبَا عُبَيْدٍ حَيْثُ فَسّرَهُ عَلَى الْقَسَمِ حَقِيقَةً. قَالَ الْقُتَبِيّ لَيْسَ فِي الْآيَةِ قَسَمٌ لِأَنّهُ قَالَ {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا وَارِدُهَا} [مَرْيَمُ: ٧١] وَلَمْ يُقْسِمْ. قَالَ الْخَطّابِيّ: هَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْ ابْنِ قُتَيْبَةَ فَإِنّ فِي أَوّلِ الْآيَةِ {فَوَرَبّكَ لَنَحْشُرَنّهُمْ وَالشّيَاطِينَ} وَقَوْلُهُ {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا وَارِدُهَا} دَاخِلٌ تَحْتَ الْقَسَمِ الْمُتَقَدّمِ.
وَقَوْلُهُ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ. الْقُورُ جَمْعُ قَارَةٍ وَهِيَ الْحِجَارَةُ السّودُ. وَالْعَسَاقِيلُ هُنَا السّرَابُ وَهَذَا مِنْ الْمَقْلُوبِ أَرَادَ وَقَدْ تَلَفّعَتْ الْقُودُ بِالْعَسَاقِيلِ.
وَفِيهَا قَوْلُهُ تَمْشِي الْغُوَاةُ بِجَنْبَيْهَا, أَيْ بِجَنْبَيْ نَاقَتِهِ.
عَنْ الْقَوْلِ وَالْقِيلِ إعْرَابًا وَمَعْنًى
وَقَوْلُهُ: إنّك يَا ابْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ وَيُرْوَى: وَقَيْلُهُمْ وَهُوَ أَحْسَنُ فِي