للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

الضرب الثاني من الصيد ما لا مثل له يشبهه من النعم، وهو نوعان: أحدهما: ما فيه نقل عن الني - صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح، وهو الحمام (١) ونحوه كاليمام (٢) والقُمْريِّ (٣) والفواخت (٤)، وكل مطوّق (٥).

ففي الواحدة (٦) من الحمام شاة من ضأن أو معز.

هذا الوجه يتخير فيه الصائد الجاني كسابعه بين واحد من أمور ثلاثة:

فإن شاء ذبح الشاة.

وإن شاء قوّم الشاة بالدراهم، واشترى بثمنها طعاماً، وقسمه على مساكين الحرم.

وإن شاء قدّر ثمن الشاة بما يعدله من أمداد الطعام، ثم قام بحساب ذلك وعدِّهِ، ثم صام عن كلِّ مدّ يوماً.

أي إنّ ما ورد فيه نقل عن سلف هذه الأمة له حكم ما له مثله يشبهه.

مثل ذلك: الحمام الذي ورد في واحده شاة جزاء على صيده، فهذا يحمل


(١) الحمام هو كل ما عبَّ وهدر. ومعنى عبَّ أي شرب الماء جَرْعاً لا مصّاً. ومعنى هدر أي غرّد.
(٢) اليمام يدخل في تعريف الحمام، لكنه يختص بالحمام الوحشي منه كما في القاموس المحيط.
(٣) القُمْريُّ يدخل في تعريف الحمام أيضاً، ومثله: القَطَا. والقُمْري نسبة إلى طير اسمه قُمْر بوزن حُمْر، يجمع على أقْمُرْ، والأنثى قُمريّة، وهو أبيض اللون.
(٤) الفواخت جمع فاخت، والأنثى فاختة، وهو طائر يشمله حد الحمام، لكنه ليس مما يألف البيوت، لذلك لا يقال: إن العلة في أنّ واحد الحمام فيه شاة؛ لأنه مما يألف البيوت؛ لأن الفواخت ليست كذلك، مع أنها مشمولة بحكم هذه المسألة، لذلك الصحيح أن نقول: إنّ النقل في سلف هذه الأمة إنما بلغهم عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم -.
(٥) الحمام في تعريفهم هو كل ذات طَوْق، أو ما يعبرون عنه بـ «ذوات الأطواق»، ويدخل فيه كل ما سبق ذكره؛ لأن الحمامة مما يوضع في عنقها طوق عادة.
(٦) الحمام واحده حمامة، وتقع على المذكر والمؤنث، لذلك فإنّ الهاء فيها ليست للتأنيث، بل للإفراد.

<<  <   >  >>