للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الطبري: " يقول: ويوفقهم لإصابة فضله الذي تفضل به على أوليائه، ويسدِّدهم لسلوك منهج من أنعم عليه من أهل طاعته، ولاقتفاء آثارهم واتباع دينهم. وذلك هو «الصراط المستقيم»، وهو دين الله الذي ارتضاه لعباده، وهو الإسلام" (١).

قال الزمخشري: " {ويهديهم إليه}، إلى عبادته، {صراطا مستقيما}، وهو طريق الإسلام. والمعنى: توفيقهم وتثبيتهم." (٢).

قال ابن عطية: " معناه: إلى الفضل، وهذه هداية طريق الجنان، كما قال تعالى: {سيهديهم ويصلح بالهم} [محمد: ٥]، لأن هداية الإرشاد قد تقدمت وتحصلت حين آمنوا بالله واعتصموا بكتابه" (٣).

قال النحاس: " {ويهديهم إليه}، أي: إلى ثوابه" (٤).

قال علي-رضي الله عنه: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم , يقول: «الصراط المستقيم كتاب الله» " (٥).

وفي تفسير «الهداية» في قوله تعالى: {وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: ١٧٥]، وجهان:

أحدهما: أن يعطيهم في الدنيا ما يؤديهم إلى نعيم الآخرة، وهذا قول الحسن (٦).

والثاني: هو الأخذ بهم في الآخرة إلى طريق الجنة، وهو قول بعض المفسرين البصريين (٧).

قال السمرقندي: " أي يرشدهم إلى دينه، ويوفقهم لذلك. وفي الآية تقديم وتأخير فكأنه يقول: يهديهم في الدنيا صراطا مستقيما أي دينا لا عوج فيه، ويثيبهم على ذلك ويدخلهم في الآخرة في رحمة منه وفضل وهو الجنة والكرامة" (٨).

الفوائد:

١ - تصدير الخطاب بالنداء للتنبيه والعناية والاهتمام.

٢ - القرآن نور لما يحصل به من الإهتداء إلى سبيل النجاة وطرق السعادة والكمال.

٣ - ثمن السعادة ودخول الجنة الإيمان بالله ورسوله ولقائه والعمل الصالح وهو التمسك بالكتاب والسنة المعبر عنه بالاعتصام.


(١) تفسير الطبري: ٩/ ٤٢٩.
(٢) الكشاف: ١/ ٥٩٨.
(٣) المحرر الوجيز: ٢/ ١٤١.
(٤) إعراب القرآن: ١/ ٢٥٤.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٣٢٧): ص ٤/ ١١٢٥.
(٦) انظر: النكت والعيون: ١/ ٥٤٨.
(٧) انظر: النكت والعيون: ١/ ٥٤٨.
(٨) بحر العلوم: ١/ ٣٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>