للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لا شفاعة لغير المؤمن.

قال الله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} (طه: ١٠٩)

قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: ({لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ} أحداً {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} أن يشفع له {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} ولو الإيمان المجرد. قال ابن عباس: يعني قال: لا إله إلا الله (١)، فهذا يدل على أنه لا يشفع لغير المؤمن). (٢)

الدراسة:

استنبط الخطيب أن الشافع لا يشفع لغير المؤمن؛ لأن هذه الآية أفادت أن المشفوع له لا بد وأن يكون مرضياً عند الله تعالى، فدلَّت بمفهوم المخالفة على أن من لم يكن مرضياً عنده سبحانه لا شفاعة له.

وهذا على القول بأن الاستثناء متصل والمعنى لا تنفع الشفاعة أحداً إلا من أذن له الرحمن في أن يُشفع له. (٣)

وممن استنبط هذه الدلالة من الآية على هذا المعنى: الواحدي، والبغوي، والخازن، وأبو السعود، وغيرهم. (٤)


(١) ينظر: التفسير الوسيط (٣/ ٢٢٢)، ومعالم التنزيل (٣/ ٢٧٥)
(٢) السراج المنير (٢/ ٥٣٥)
(٣) قال شيخ الإسلام: (وهكذا قال غير واحد من المفسرين. قالوا: وهذا يدل على أن الشفاعة لا تنفع إلا المؤمنين. وكذلك قال السلف في هذه الآية. قال قتادة: كان أهل العلم يقولون: إن المقام المحمود الذي قال الله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} هو شفاعته يوم القيامة. وقوله: {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} إن الله يشفع المؤمنين بعضهم في بعض). مجموع الفتاوى (١٤/ ٣٩٠)
(٤) ينظر: التفسير الوسيط (٣/ ٢٢٢)، ومعالم التنزيل (٣/ ٢٧٥)، ولباب التأويل (٣/ ٢١٣)، وإرشاد العقل السليم (٦/ ٤٣).

<<  <   >  >>