للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لا خلاف في المذهب في منعه، صرح بذلك ابن بشير وتابعوه وغيرهم، مثال ذلك أن يبيع سلعتين بدينارين إلى شهر، ثم يشتري إحداهما بدينار نقدا، وقاعدة إمامنا مالك رضي الله تعالى عنه وأصحابه عد ما خرج من اليد وعاد إليها لغوا، وكأن البائع خرج من يده دينار وسلعة نقدا يأخذ عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع، والثاني عوض عن الدينار المنقود وهو سلف، واعلم أن الصور ثلاث: بيع وسلف بشرط ولو بجريان العرف وهي التي قدم المص ذكرها في المنهيات، وتهمة بيع وسلف حيث يتكرر البيع وهي التي تكلم المص عليها هنا، فالأولى لا خلاف في المنع منها، وكذا الثانية لا خلاف في المذهب في المنع منها، والثالثة بيع وسلف بلا شرط لا صريحا ولا حكما وهي جائزة. والله سبحانه أعلم.

وسلف بمنفعة؛ يعني أن ما أدى إلى سلف بمنفعة للمسلِف بكسر اللام يمنع اتفاقا. مثاله: من باع سلعة إلى أجل بعشرة ثم اشتراها بثمانية نقدا، فإن ثوبه رجع إليه فئال الأمر إلى أنه دفع ثمانية فأخذ عنها عشرة قال الإمام الحطاب: وإنما كان البيع والسلف، والسلف بالمنفعة مما يكثر القصد إليهما لما فيهما من الزيادة، والنفوس مجبولة على حبها، والباء في بمنفعة بمعنى مع، وأتى الشيخ بالكاف في: كبيع وسلف ليدخل ما أدى إلى ممنوع يكثر القصد إليه غير هذين المثالين، كما لو أدى إلى الدين بالدين أو إلى صرف مستأخر أو مبادلة فلا يجوز كما يأتي. قاله الحطاب. قال: ولا فرق بين أن يكون المتبايعان قصدا [للممنوع] (١) وتحيلا عليه بالجائز في الظاهر أو لم يقصداه وإنما آل أمرهما إلى ذلك، قال في التوضيح: التهم عليه في هذا الباب كالمدخول عليه لأن الداخل عليه آثم آكل للربا، كما أخبرت عائشة رضي الله عنها، ولا يقال: كان ينبغي أن يكتفي بقوله: سلف بمنفعة عن قوله: بيع وسلف؛ لأن البيع والسلف إنما منع لأدائه إلى السلف بمنفعة؛ لأنا نقول: هو وإن كان مؤديا إليه إلا أنه أبين في بعض الصور لأنه تعليل بالمظنة فكان أضبط. والله أعلم. انتهى.


(١) في الحطاب ج ٥ ص ١٩٧ الممنوع.