للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كحب وشعير وسلت، هذا مثال للطعام الربوي؛ يعني أن الحب ربوي، والمراد بالحب البر، ومن الطعام الربوي أيضا الشعير، ومن الطعام الربوي أيضا السلت؛ بضم السين وهو حب بين القمح والشعير لا قشر له يسمى عند المغاربة وبعض المصريين بشعير النبي صلى الله عليه وسلم. وهي جنس؛ يعني أن هذه الثلاثة جنس واحد، فيحرم فيها التفاضل، فلا يجوز التفاضل بين القمح والشعير، ولا بين القمح والسلت، ولا بين الشعير والسلت، وهذا هو المعتمد لتقارب منفعتها، خلافا لقول السيوري وتلميذه عبد الحميت الصائغ: القمح والشعير جنسان. ابن عبد السلام: هو الصحيح لخبر: (البر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء (١)) لخ، ووجه الاستدلال بالخبر قوله في آخره: فإذا اختلفت هذه الأجناس، يقتضي عدم جنسية الشعير والقمح كما هو ظاهر. قال الشارح: ورد بأن تقارب منفعتهما يصيرهما جنسا واحدا، وفي حديث مسلم -عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع من قمح، فقال: بعه ثم اشتر به شعيرا، فذهب وأخذ صاعا وزيادة بعض صاع. فلما أخبر معمرا قال له: رده رده ولا تأخذه إلا مثلا بمثل، فإني كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الطعام بالطعام مثلا (٢) بمثل). وكان طعامنا يومئذ الشعير، فقيل: فإنه ليس مثله. قال إني أخاف أن يضارع -ما يقَوِّي المشهور- قاله عبد الباقي. وقوله: ما يقوي المشهور، ما مبتدأ وخبره في حديث المتقدم، وقال الحطاب: قال المازري في المعلم: لم يختلف في المذهب أنهما أي القمح؛ الشعير جنس واحد، وقال السيوري وتلميذه عبد الحميد: هما جنسان، واختاره ابن عبد السلام لظاهر الحديث، أعني قوله: فإذا اختلفت هذه الأجناس، وأما السلت فالمذهب أنه كالقمح، قال ابن ناجي: ولا يتخرج فيه قول السيوري، وهذه إحدى المسائل الثلاث التي خالف فيها عبد الحميد الإمام، وحلف بالمشي إلى مكة ألا يفتي فيها بقول مالك رضي الله عنه، ونظمها بعضهم بقوله:

عبد الحميد خالف الإمام … لدي ثلاث هاكها نظاما


(١) البخاري، كتاب البيوع، رقم الحديث ٢١٧٤. مسلم، كتاب المساقاة، رقم الحديث ١٥٨٦.
(٢) مسلم، كتاب المساقاة، رقم الحديث ١٥٩٢.