للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في الهزل بإيقاع الطلاق، ويمكن أن يجاب عن الشارح بأن قوله: والمراد بالقصد نية إيقاع الطلاق على حذف مضاف أي نية إيقاع لفظ الطلاق. والله سبحانه أعلم.

ومحل يعني أن من أركان الطلاق المحل، وهو عصمة مملوكة تحقيقا أو تقديرا، فلا يقع على الأجنبية بلا تعليق، ودخل في المحل مجوسية طلقها زوجها بعد إسلامه ثم أسلمت بقرب كشهر فيلزمه الطلاق عند ابن القاسم؛ لأنه بإسلامها بالقرب تبين أن طلاقه وقع على زوجة يقر عليها لو لم يطلقها فلا بد له من عقد جديد ويبقى له فيها طلقتان، وقال أشهب: يقر عليها من غير عقد لطلاقه لها قبل إسلامها في حال لا يقر عليها، فابن القاسم نظر إلى ما تبين وأشهب نظر إلى حال الطلاق. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. وحاشية الشيخ بناني.

ولفظ يعني أن من أركان الطلاق الصيغة وهي ما دل على فك العصمة دلالة وضعية، كطالق ونحوه من الألفاظ الصريحة، أو عرفية كالكناية بقسميها، وقوله: "ولفظ" أي أو ما يقوم مقامه كما يأتي في قوله: "ولزم بالإشارة المفهمة"، واحترز باللفظ هنا عن مجرد العزم الذي ليس معه لفظ ولا كلام نفسي، لا عن الإشارة والكتابة والكلام النفسي وهو اقتصار على ما هو الأصل؛ لأن مثل اللفظ ما يقوم مقامه من إشارة أو كتابة أو فعل كنقل متاعها كما يأتي في التخيير والتمليك. قاله محمد بن الحسن. وقال الشبراخيتي: وقوله "ولفظ" أي حقيقة أو حكما، فشمل الكلام النفسي على أحد القولين كما يأتي، وقوله: "ولفظ" اقتصار على الأصل: فلا يقال كان عليه أن يقول: أو ما يقوم مقامه أي من إشارة أو كتابة، وأما الفعل فلا يحصل به الطلاق ولو قصد به الطلاق، إلا أن يستعمل فيه عرفا فيحصل به الطلاق كما تقدم في الخلع. انتهى.

وقال عبد الباقي: فلا تطلق بفعل ولو قصد به الطلاق إلا لعرف كمسألة الحفر والدفن كما مر. انتهى. وقد مر عن محمد بن الحسن هناك بعد أن جلب نقلا ما نصه: وهو يفيد أن ذلك لا يتقيد بالعرف خلاف ما في الزرقاني. انتهى. واعترض عد هذه الأربعة أركانا؛ لأن الركن هو الداخل في حقيقة الشيء وينعدم الشيء بانعدامه، وهذه الأمور الأربعة خارجة عن حقيقة الطلاق، وأجيب بأن المراد بالركن هنا ما لا بد منه في تحقق الماهية وإن لم يكن داخلا.

وقد مر تعريف ابن عرفة للطلاق بقوله: صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته موجبا تكررها مرتين للحر ومرة للعبد حرمتها عليه قبل زوج. قوله: حكمية أي يحكم بها وليست