وكان الرسول ﷺ يقول للمشركين إذا قالوا في التلبية:«لبيك لا شريك لك»: «قَدْ قَدْ»(٢)، يعني: يكفي يكفي.
وهذا يعني الأمر بالوقوف والاكتفاء بهذا دون ما بعده من عبارات الشرك والتناقض، وهو قولهم:«إلا شريكاً هو لك تملكه، وما ملك»، فكيف يكون المملوك شريكاً للمالك؟!
فهل يرضى أحد من الناس أن يكون مملوكُه شريكَه، يقاسمه، ويخافه كما يخاف الشركاء بعضهم بعضاً، ويداري بعضهم بعضاً؟!
فلا أحد يرضى بأن يكون هذا المملوك مشاركاً له في ملكه، فكيف يجعل العبد المخلوق مشاركاً للخالق ﷾؟!
والمقصود أن عامة المشركين مقرون بأن الشريك مملوك مخلوق لله تعالى، لكن قد يعتقدون أن لهذا الشريك شيئاً من التدبير - أحياناً - وإن كان مملوكاً.
فالشرك الغالب في الأمم؛ هو الشرك في العبادة، وقد يُوجد شرك في الربوبية؛ لكنه أقل من الأول، ورغم وجود الشرك في الربوبية؛ إلا أنه لا يصل إلى إثبات خالقين متكافئين للعالم.