وقوله:{إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا}. قال ابن جريج:(يعني الصياح). وقوله:{وَهِيَ تَفُورُ}. قال مجاهد:(يقول: تغلي كما يغلي القِدْر). وقوله:{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ}. قال ابن عباس:(تكاد يفارق بعضها بعضًا وتنفطر). وقال:(يقول: تتفرّق). قال ابن زيد:(التميز: التفرّق من الغيظ على أهل معاصي اللَّه غضبًا للَّه، وانتقامًا له). والمقصود: تكاد جهنم ينفصل بعضها من بعض، مِنْ شدّة غيظها على أهلها وحنقها بهم.
أي: كلما ألقي فيها جماعة من الكفار سألهم خزنة جهنم -على جهة التوبيخ والتقريع-: ألم يأتكم رسول في الدنيا ينذركم لقاء يومكم هذا ويحذركم مآسيه؟ ! فأجابوا:{بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ} حذرنا وأنذرنا فقابلناه بالتكذيب وقلنا: {مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} أي على ألسنتكم معشر الرسل {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ} أي: في ذهاب عن الحق بعيد.
وفي التنزيل نحو ذلك:
١ - قال تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}[الإسراء: ١٥].