والثالث - وهو قول أبي الحسن -: أنه مبتدأ بلا خبر، يزعم أنه محذوف (١)
و{هَوْنًا}: مصدر في موضع الحال، بمعنى: يمشون على الأرض هينين، أي: متواضعين غير مختالين، والهَوْنُ: السكينة والوقار، ولك أن تجعله صفة للمشي، أي: مشيًا هينًا.
وقوله:{قَالُوا سَلَامًا} السلام إما مصدر، أو واقع موقع المصدر على الخلاف المشهور بين أهل هذه الصناعة كالكلام، واختلف في معناه، فقيل: قالوا قولًا ذا سداد، يعني قولًا يسلمون فيه من الإثم، فالسلام على هذا التأويل بمعنى السلامة، أي: قولًا ذا سلامة، على معنى: إذا كلمهم السفهاء بما يكرهون صانوا أنفسهم عن مسافهتهم ومشاتمتهم. وقيل: قالوا سلامًا، أي: سلموا عليهم سلامًا، أي: تسليمًا. وقيل: قالوا سلامًا، أي: براءة منكم، أي: لا خير بيننا ولا شر، فالسلام على هذا واقع موقع التسلم.
وقوله:{سُجَّدًا وَقِيَامًا} انتصابهما على الحال، أي: ساجدين ساعةً من الليل وقائمين أخرى، و {سُجَّدًا} جمع ساجد، و (قِيَامًا) جمع قائم.
وقوله:{كَانَ غَرَامًا}: أي: مُلِحًّا دائمًا لازمًا لا يفارق، ومنه الغريم لملازمته وإلحاحه. وقيل:{غَرَامًا} هلاكًا ولزامًا لهم، ومنه رجل مغرم بالحب، حب النساء.