للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

في مجلد ضخم، أوله بعد البسملة: الحمد لله الحميد المجيد، المبدي المعيد، الفعال لما يريد، الذي شهدت بربوبيته جميع مخلوقاته، وأقرت له بالعبودية جميع مصنوعاته، مفني الخلائق بالموت كما بدأهم من تراب، معيدهم حفاة عراة ليوم الحساب؛ أحمده على ما بسط وقسم، وعلى ما وهب وعلم بالقلم. إلى أن قال أما بعد:

فيقول العبد الفقير لرحمة ربه الحليم الكريم، إبراهيم بن المرحوم الشيخ عبد الله بن إبراهيم المشرقي أصلًا، المدني مولدًا ودارًا، الحنبلي مذهبًا، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين: لما رأيت المنظومة التي في علم الفرائض والوصايا وما يتعلق بها من الحساب وما يلحق بهما من الأقارير والدوريات المسماة بـ "عمدة كل فارض" للعالم العلامة الشيخ صالح بن الشيخ حسن الأزهري الحنبلي، تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته، لم يأت أحد بمثلها، ولا نسج ناسج على منوالها، جامعة ما أجمعت عليه الأئمة، مبينة للخلاف الذي بين الأمة، موشحة بالمعاني الغزيرة، والفوائد الكثيرة، فهي من أعظم الكتب في هذا الفن نفعًا، وأكثرها جمعًا، وأحسنها تفصيلًا وتفريعًا، وتقسيمًا وتوزيعًا، مع أني لست في وصف هذه المنظومة أطنب، فإنها كما ستراها إن شاء الله تعالى عن نفسها تعرب، إلا أنها تحتاج إلى حل مبانيها، وإبراز معانيها، بشرح يسفر عن وجوه مخدراتها النقاب، ويبرز من خفيّ مكنونها ما وراء الحجاب. وقد التمس مني جماعة ممن يشتغل بهذا الفن، ممن لهم حسن اعتقاد وظنّ، فامتنعت أولًا لأني لست أهلًا لذلك، ولصعوبة المدخل والمسالك، فإن التصنيف باب خطير، والمسلك إليه صعب عسير، فلما تكرر منهم الطلب،

<<  <   >  >>