للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(من أول الأمر على أنه) أى: المسند (خبر لا نعت) إذ النعت لا يتقدم على المنعوت، وإنما قال: من أول الأمر لأنه ربما يعلم أنه خبر لا نعت بالتأمل فى المعنى والنظر إلى أنه لم يرد فى الكلام خبر للمبتدأ (كقوله:

له همم لا منتهى لكبارها ... وهمّته الصّغرى أجلّ من الدّهر (١)

...

===

فيها، ولم يقل دون سائر المشروبات وغيرها من المطعومات

(قوله: من أول الأمر) أى:

فى أول أزمان إيراد الكلام

(قوله: لا نعت) أى: بخلاف لو أخر فإنه ربما يظن أنه نعت وأن الخبر سيذكر

(قوله: إذ النعت لا يتقدم على المنعوت) بخلاف الخبر مع المبتدأ، فإنه يتقدم فلو أخر ذلك المسند لربما ظن أنه نعت، واعترض بأنهم لم يقدموا المسند فى نحو:

زيد القائم للعلم من أول الأمر بأنه خبر، وأجيب بأن مثل هذا إذا قدم كان هو المسند إليه؛ لأن الحكم بابتدائية المقدم من المستويين تعريفا واجب فالمسند إنما يقدم على المسند إليه إذا كان المسند إليه نكرة إن قلت ارتكابهم ذلك فى المنكر دون المعرف يحتاج إلى نكتة قلت قد يقال: إن حاجة النكرة إلى النعت أشد من حاجتها إلى الخير فهى تطلب النعت طلبا حثيثا، فإذا أخر المسند بعدها توهم أنه نعت بخلاف ما لو تقدم، فإنه لا يتوهم ذلك؛ لأن النعت لا يتقدم على المنعوت، وبالجملة فالتقديم فى خبر النكرة بمنزلة ضمير الفصل فى خبر المعرفة فى أن كلا منهما معين للخبرية

(قوله: لا يتقدم على المنعوت) أى: بوصف كونه نعتا وإلا فنعت المعرفة يتقدم عليها ويعرب بحسب العوامل، كما أن نعت النكرة يتقدم عليها ويعرب حالا.

(قوله: لأنه ربما يعلم أنه خبر) أى: مع التأخير

(قوله: بالتأمل فى المعنى) أى:

ويعلم بغير ذلك أيضا ككون المذكور لا يصلح للنعتية لكونه نكرة والجزء الآخر المتقدم معرفة، فالشارح لم يرد الحصر

(قوله: والنظر إلى أنه لم يرد فى الكلام خبر) أى: بعده فيفهم السامع أن غرض المتكلم به الإخبار لا النعت

(قوله: كقوله) أى: قول حسان بن ثابت فى مدح النبى- صلّى الله عليه وسلّم- وبعد البيت المذكور.


(١) البيت من الطويل فى الإيضاح/ ١٠٧ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٧٨ وقيل إنه لحسان بن ثابت.

<<  <  ج: ص:  >  >>