للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فما فى الكتاب ناظر إلى أصل الوضع ...

===

وهو مخالف لما تقدم من أن إتيان أل لكل من الأمرين أصل فيها لكن ما تقدم مبنى على الطريقة التى مشى عليها المصنف عند الكلام على تعريف المسند إليه باللام، وما هنا مبنى على طريقة أخرى ذكرناها هناك.

واعلم أن الأقسام الأربعة الجارية فى المعرف باللام تجرى فى المعرف بالإضافة فتارة يكون تعريفه باعتبار العهد الخارجى، كما فى غلام زيد إذا لم يكن له إلا غلام واحد أو له غلمان، لكن كان إذا أطلق غلام زيد ينصرف لواحد منهم معين بسبب أن له مزيد خصوصية بزيد لكونه أعظم غلمانه وأشدهم نسبة إليه، وتارة يكون تعريفه باعتبار الحقيقة من حيث هى نحو: ماء الهندباء أنفع من ماء الورد، وتارة يكون تعريفه باعتبار الحقيقة من حيث وجودها فى ضمن جميع الأفراد سواء كان ذلك المعرف بالإضافة لفظه مفردا أو جمعا نحو: ضربى زيدا قائما وعبيدى أحرار فالإضافة حينئذ للاستغراق، وتارة يكون تعريفه باعتبار الحقيقة من حيث وجودها فى ضمن فرد غير معين كغلام زيد مشيرا إلى واحد غير معين وكقولك: خذ ماء الورد واخلطه بالدواء الفلانى، فإن المراد شخص غير معين وتكون الإضافة حينئذ للعهد الذهنى، وإنما كان المعرف بالإضافة كالمعرف باللام فى صحة اعتبار الأحوال المذكورة فيه؛ لأن الإضافة إلى المعرفة إشارة إلى حضور المضاف فى ذهن السامع، كما أن اللام إشارة إلى حضور ما دخلت عليه فى ذهنه، وهذا المضاف الحاضر فى ذهن السامع تارة يراد به فرد معين فى الخارج وتارة يراد منه الحقيقة من حيث هى أو من حيث تحققها فى ضمن جميع الأفراد، أو فى ضمن فرد غير معين، كما أن مدخول أل الحاضر فى ذهن السامع كذلك، ثم إن المضاف للمعرفة إذا قصد به الجنس فى ضمن فرد غير معين معرفة من حيث إن جنسه معلوم للسامع أشير بإضافته إلى حضوره فى ذهنه ونكرة من حيث إن جنسه تحقق فى ضمن فرد غير معين، كما تحققت الجهتان فى المعرف بلام العهد الذهنى، فإذا قلت: غلام زيد تريد الحقيقة فى ضمن فرد غير معين كان كقولنا: غلام لزيد بلا إضافة فى المعنى وإن اختلفا فى اللفظ

(قوله: فما فى الكتاب) وهو أن زيد أخوك إنما يقال لمن سبقت له معرفة بأن له أخا فيشار إليه بعهد الإضافة، وقوله ناظر لأصل الوضع

<<  <  ج: ص:  >  >>