ومقام تقديم المسند إليه أو المسند أو متعلقاته يباين مقام تأخيره، وكذا مقام ذكره يباين حذفه، فقوله: خلافه شامل لما ذكرنا، وإنما فصل قوله:(ومقام الفصل يباين مقام الوصل) تنبيها على عظم شأن هذا الباب، ...
===
تمييز نحو ركبت الفرس مسرجا، واشتريت عشرين غلاما، فظهر لك من هذا أن الضمير فى قول الشارح يباين مقام تقييده راجع لأحد المذكورات الصادق على كل منها لكونه مبهما، لكن على سبيل التوزيع كما قلت بحيث يكون الأحد بالنسبة إلى الأول من المقيدات غيره بالنسبة إلى الثانى منها وهكذا، ولا يصح عود الضمير إلى مجموع ما ذكر بتأويله بالمذكور؛ لأن المجموع لا يقيد بواحد من المذكورات، ولا إلى أحد المذكورات معينا؛ لأن المقيدات لا يتأتى التقييد بها جمعا فى واحد من المذكورات فتعين الأول.
(قوله: ومقام المسند إليه أو المسند أو متعلقاته) نحو: زيد قائم، وقام زيد، وزيدا ضربت، وضاحكا جئت
(قوله: وكذا مقام ذكره) أى: ذكر أحد الثلاثة وهى:
المسند إليه، والمسند، ومتعلقه
(قوله: يباين مقام حذفه) أى: حذف ذلك الأحد نحو:
مريض، جوابا لمن قال: كيف حالك، ونحو: زيد جوابا لمن قال: من فى الدار وإنما فصل بكذا، ولم يقل ومقام ذكره إلخ، لئلا يتوهم عطف مقام ذكره على مقام تأخيره، إن قلت: هذا التوهم يدفعه قوله يباين مقام حذفه، قلت: المراد دفع التوهم من أول الأمر
(قوله: شامل لما ذكرنا) أى: صالح وقابل لذلك وهو المراد، لا ما يفهمه ظاهر اللفظ والمراد بما ذكره كون مباينة مقام التنكير لمقام التعريف، وكون مباينة مقام الإطلاق لمقام التقييد وهكذا
(قوله: وإنما فصل قوله إلخ) أى: ولم يذكر الفصل مع ما تقدم، ويستغنى عن ذكر الوصل تنبيها إلخ أى: ولأن هذا فى الأحوال المختصة بأكثر من جملة بخلاف ما مر فإنه خاص بأجزاء الجملة الواحدة.
(قوله: ومقام الفصل) أى:
والمقام الذى يناسبه الفصل الذى هو ترك عطف بعض الجمل على بعض
(قوله: يباين مقام الوصل) أى: المقام الذى يناسبه الوصل، الذى هو عطف بعض الجمل على بعض
(قوله: على عظم شأن هذا الباب) أى: مبحث الفصل والوصل، لما قيل: إنه معظم البلاغة