للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه تنديم وتخطئة لهم وتضمين المصراع بدون التنبيه لشهرته كقول الشاعر:

قد قلت لما أطلعت وجناته ... حول الشّقيق الغضّ روضة آس

أعذاره السارى العجول ترفّقا ... ما فى وقوفك ساعة من باس

===

مقدم عليه، وأشار الشارح بقوله أى: كاملا إلى أن أى: فى البيت استفاهمية أريد به التعظيم والكمال كما تقول عندى غلام وأى: غلام أى: هو أكمل الغلمان وإن المراد بأى فتى نفسه لا على التعميم. هذا، ويصح تعلق قوله ليوم كريهة بما يفيده أى من الكمال أى: أضاعونى وأنا أكمل الفتيان فى وقت الكريهة وفى وقت الحاجة لسداد الثغر، إذ لا يوجد من الفتيان من هو مثلى فى تلك الشدائد، وعلى هذا يكون زمان الإضاعة غير زمان الكريهة وسداد الثغر بخلافه على الاحتمال الأول

(قوله: وفيه تنديم وتخطئة) أى: وفى الكلام تنديم للمضيعين وتخطئة لهم من حيث إنهم أضاعوا وباعوا من لا غنى عنه لكونه كاملا فى الفتوة

(قوله: وتضمين إلخ) هذا استئناف كلام وهو مبتدأ، (وقوله:

كقول الشاعر) خبر

(قوله: (١) لما أطلعت) أى: أبدت وأظهرت (وقوله: وجناته) فاعل أطلعت، والوجنات: جمع وجنة وهى: ما ارتفع من الخدين

(قوله: حول الشقيق) أى:

حول الخد المشبه للشقيق وهو فى الأصل ورد أحمر استعاره الشاعر للخد الأحمر

(قوله: الغض) أى: الطرىّ اللين

(قوله: روضة آس) مفعول أطلعت، والروضة منبت الأشجار والآس الريحان أى: لما أظهرت وجناته شيئا أخضر كالآس والمراد به شعر العذار؛ لأن الشعر فى حال نباته يميل للخضرة

(قوله: أعذاره) الهمزة للنداء والعذار هو ما يوجد من الشعر على الخد، والسارى فى الأصل: الماشى بالليل وهو بالنصب صفة لعذار إلا أنه سكنه للضرورة، وإنما نادى عذار؛ لأنه هو المشغوف به فاستغنى بندائه عن نداء صاحبه؛ لأنه هو الآخذ بزمام قلب المنادى، ووصفه بأنه السارى؛ لأنه مشتمل على سواد كسواد الليل فكأنه سار بالليل وبالعجول؛ لأن فيه تظهر عجلة المسرع

(قوله: ترفقا) أمر من ترفق وأصله ترفقن مؤكد بالنون الخفيفة قلبت ألفا لوقوعها فى


(١) البيتان لأبى خاكان أبى العباس أحمد بن إبراهيم فى الإيضاح ص ٣٦٣، وفى شرح عقود الجمان ٢/ ١٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>