للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت ثقّلت إذ أتيت مرارا ... قال ثقّلت كاهلى بالأيادي

فلفظ ثقلت وقع فى كلام الغير بمعنى حملتك المؤنة فحمله على تثقيل عاتقه بالأيادى والمنن أن ذكر متعلقة أعنى قوله كاهلى بالأيادى ...

===

وتارة يكون بدون إعادته كما فى البيت الذى ذكرناه.

(قوله إذ أتيت مرارا) إذ ظرف لقلت أو ثقلت

(قوله: قال ثقلت كاهلى) الكاهل ما بين الكتفين، وقوله بالأيادى أى المنن والنعم

(قوله: فلفظ ثقلت وقع فى كلام الغير) أى وهو المتكلم

و(قوله: بمعنى حملتك المؤنة) أى المشقة من أكل وشرب بإتيانى لك مرة بعد أخرى، وقوله فحمله، أى المخاطب وقوله (على تثقيل عاتقه) أى كتفه وقوله والمنن عطف تفسير، والحاصل أن المتكلم يقول لمخاطبه ثقلت عليك وحملتك المشقة بإتيانى إليك مرارا، فقال له المخاطب صدقت فى كونك ثقلت على، لكن ثقلت كاهلى بالمنن لا حملتنى المشقة، فجعل إتيانه إليه نعما عديدة حتى أثقلت عاتقه، وبعد البيت المذكور:

قلت طوّلت قال لا بل تطول ... ت وأبرمت قال حبل ودادى

. أى: قلت له طولت الإقامة والإتيان، فقال بل تطولت من التطول والتفضل، وقوله وأبرمت أى أمللت، وقوله حبل ودادى أى: قال نعم أبرمت ولكن أبرمت وأحكمت حبل ودادى، فقوله وأبرمت قال حبل ودادى من هذا القبيل، أى القول بالموجب بدون إعادة المحمول، ومنه أيضا البيت الثالث فى قول الشاعر:

وإخوان حسبتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادى (١)

وخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن فى فؤادى

وقالوا قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن من ودادى

فكأنه قال نعم صدقتم ولكن صفاؤكم عن ودادى لا عن حقد، وأما البيتان الأولان فليسا من هذا القبيل، بل ما فيهما قريب منه، إذ ليس فيهما حمل صفة ذكرت


(١) الأبيات منسوبة لأكثر من شاعر، فقد نسب لابن الرومي، وأبي العلاء وهو بلا نسبة في الإشارات ص ٢٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>