للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(إِلَّا بِإِذْنِهِ) أى: من أهل الموقف (شَقِيٌّ) مقضى له بالنار (وَسَعِيدٌ) مقضى له بالجنة (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ (١)) إخراج النفس بشدة (وَشَهِيقٌ) رده بشدة (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ (٢)) أى: سموات الآخرة وأرضها، ...

===

الهول، فإن المنع من الكلام بغير ذلك كمطالبة الخصم بالحق لا يوجب الشدة ا. هـ سم.

(قوله: إِلَّا بِإِذْنِهِ) أى: إلا بإذن الله تعالى؛ لقوله تعالى فى آيه أخرى لا يَتَكَلَّمُونَ (٣) أى: بما ينفع من جواب أو شفاعة إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ (٤) إن قلت: هذه الآية تفيد أنهم يتكلمون بإذنه تعالى، وهذا مناف لقوله تعالى فى آية أخرى يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ. وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٥) قلت هذا فى موقف وذاك فى موقف آخر وإذا اختلف الزمانان فلا معارضة، أو أن المأذون فيه الجواب الحق المقبول، والممنوع عنه العذر الباطل الغير المقبول

(قوله: فَمِنْهُمْ) أى: الأنفس الكائنة يوم القيامة وهى أهل الموقف. ولذا قال الشارح أى من أهل الموقف

(قوله: شَقِيٌّ) أى محكوم له بالشقاوة أى: دخول النار وهذا شامل لشقى الإيمان وهو الكافر وشقى الأعمال وهو العاصى، (وقوله: وَسَعِيدٌ) شامل لسعيد الإيمان فقط وللسعيد على الإطلاق، بدليل ما قرره فى قوله إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ (٦)

(قوله: إخراج النفس بشدة إلخ) هذا تفسير للزفير والشهيق بحسب الأصل، ثم يحتمل أن يكون هذا المعنى مرادا من الآية ويحتمل أن المراد لهم فيها غم وتعب، بسبب تذكرهم ما فاتهم الموجب لما هم فيه، فشبه حالهم الذى هم فيه من التعب والغم بحالة من استولت الحرارة على قلبه فصار يخرج النفس بشدة ويرده بشدة واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه.

(قوله: أى سموات الآخرة وأرضها) وهذه دائمة باقية لا انقضاء لها، ويدل على أن المراد سموات الآخرة وأرضها قوله تعالى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ (٧)


(١) هود: ١٠٦.
(٢) هود: ١٠٧.
(٣) النبأ: ٣٨.
(٤) طه: ١٠٩.
(٥) المرسلات: ٣٥، ٣٦.
(٦) هود: ١٠٨.
(٧) إبراهيم: ٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>