للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منسوبة إلى الأسنة القاطعة أو أراد نفس الأسنة والنسبة للمبالغة كأحمرى والقد القطع وزرد الدرع وسردها نسجها، فالمفعول الثانى أعنى لهذميات قرينة على أن نقريهم استعارة (أو المجرور نحو فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (١) فإن ذكر العذاب قرينة على أن بشر استعارة ...

===

قراهم عند اللقاء الطعنات باللهذم أى: بالأسنة القاطعة

(قوله: منسوبة إلى الأسنة) أى:

من نسبة الشىء لآلته والأسنة جمع سنان وهو نصل الرمح

(قوله: أو أراد) أى:

باللهذميات نفس الأسنة أى: فالمعنى أنا نجعل تقديم الأسنة إليهم قراهم

(قوله: والنسبة) أى: على الثانى للمبالغة، وهذا جواب عما يقال: إذا كان المراد باللهذميات الأسنة كان فيه نسبة الشىء إلى نفسه وهى ممنوعة، وحاصل الجواب: إن النسبة هنا للمبالغة فى المنسوب، وكأنه لم يوجد ما هو أعلى منه حتى ينسب إليه، فنسب إلى نفسه كما يقال للرجل شديد الحمرة: أحمرى فزيدت الياء فيه لإفادة المبالغة فى وصف الحمرة، فقولهم:

إن نسبة الشىء إلى نفسه ممنوعة أى: ما لم يكن المقصود بتلك النسبة المبالغة، وإلا فلا منع

(قوله: وزرد الدرع وسردها) هو بصيغة الفعل أو المصدر، وكذا قوله: نسجها

(قوله: قرينة على أن نقريهم استعارة) وذلك لأن اللهذميات لا يصح تعلق القرى الحقيقى بها، إذ هو تقديم الطعام للضيف، فعلم أن المراد به هنا ما يناسب اللهذميات وهو تقديم الطعنات عند اللقاء أو الأسنة، فشبه تقديم الطعنات أو الأسنة عند اللقاء بالقرى وهو تقديم الأطعمة الشهية للضيف بجامع أن كلا تقديم ما يصل من خارج لداخل، واستعير اسم القرى لتقديم الطعنات أو الأسنة، واشتق من القرى نقريهم بمعنى نقدم لهم الطعنات، أو الأسنة على طريق الاستعارة التبعية

(قوله: أو المجرور) أى: أو على المجرور بأن يكون تعلق الفعل أو ما يشتق منه بالمجرور غير مناسب، فيدل ذلك على أن المراد بمعناهما ما يناسب ذلك المجرور

(قوله: نحو فبشرهم بعذاب أليم) أى: فإن التبشير إخبار بما يسر فلا يناسب تعلقه بالعذاب، فعلم أن المراد به ضده وهو الإنذار أعنى: الإخبار بما يحزن، فنزل التضاد منزلة التناسب تهكما فشبه الإنذار بالتبشير،


(١) التوبة: ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>