وإلى هذا أشار بقوله: (لأن الطرفين إن كان حسيين فالجامع: إما حسى، نحو:
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ (١) فإن المستعار منه ولد البقرة، والمستعار له الحيوان الذى خلقه الله تعالى من حلىّ القبط) التى سبكتها نار السامرىّ عند إلقائه فى تلك الحلى التربة التى أخذها من موطئ فرس جبريل- عليه الصلاة والسّلام-.
===
والمستعار له عقليّا، أو بالعكس- فهذه ثلاثة أيضا، ولا يكون الجامع فيها إلا عقليّا
(قوله: وإلى هذا) أى: إلى وجود تلك الأقسام الستة، وإلى أمثلتها أشار بقوله .. إلخ
(قوله: فالجامع إما حسى) أى: لأن الحسى يقوم بالحسيين
(قوله: فأخرج لهم) أى:
فأخرج موسى السامرى لبنى إسرائيل
(قوله: جسدا) أى: بدنا بلحم ودم (وقوله: له خوار) أى: له صوت البقر، وهذا بدل من عجلا
(قوله: فإن المستعار منه ولد البقرة) أى: فإن الذى استعير منه لفظ العجل ولد البقرة؛ لأنه موضوع له
(قوله: والمستعار له) وهو الذى أطلق عليه لفظ العجل فى الآية
(قوله: الذى خلقه الله تعالى) أى: على شكل العجل
(قوله: من حلىّ القبط) بضم الحاء وكسر اللام والياء المشددة: جمع حلى بفتح الحاء وسكون اللام كثدىّ وثدى، والقبط: بكسر القاف وسكون الباء: قبيلة فرعون من أهل مصر وإليهم تنسب الثياب القبطية [بالضم] على غير قياس- كما فى الأطول.
(قوله: التى سبكتها) صفة للحلىّ؛ لأنه اسم جنس، والسامرىّ كان رجلا حدّادا فى زمن سيدنا موسى- عليه الصلاة والسّلام- واسم ذلك الرجل أيضا موسى منسوب لسامرة قبيلة من بنى إسرائيل
(قوله: التربة) هى لغة فى التراب.
(قوله: من موطئ فرس جبريل) أى: من محل وطء فرس جبريل الأرض بحوافرها، واسم تلك الفرس: حيزوم- كما فى شرح الإيضاح، وكانت إذا وطئت الأرض بحوافرها يخضرّ محل وطئها بالنبات فى الحال، فكشف للسامرىّ عن جبريل وهو راكب لتلك الفرس ورأى اخضرار محل وطئها فى الحال، فسوّلت له نفسه أن التراب الذى وطئته تلك الفرس يكون روحا لما ألقى فيه، فأخذ منه شيئا، وقد كان بنو إسرائيل
(١) طه: ٨٨.