فتعلق قوله: تعافوا بكل من العدل والإيمان قرينة على أن المراد بالنيران السيوف لدلالته على أن جواب هذا الشرط: تحاربون وتلجأون إلى الطاعة بالسيوف (أو معان ملتئمة) مربوط بعضها ببعض يكون الجميع قرينة، لا كل واحد. وبهذا ظهر فساد قول من زعم أن قوله: أو أكثر شامل لقوله: معان فلا يصح جعله مقابلا له وقسيما (كقوله:
===
اللمعان فى كلّ واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة
(قوله: فتعلق) أى: ارتباط قوله تعافوا بكل .. إلخ، ظاهره: أن القرينة على أن المراد بالنيران السيوف تعلق الإعافة بكلّ من العدل والإيمان، وفيه أن الكلام فى القرينة المتعددة وهى لا تكون إلا لفظية والتعلق والارتباط ليس كذلك، فالأولى أن يقول: فكل واحد من العدل والإيمان باعتبار تعلق الإعافة به قرينة على أن المراد بالنيران السيوف، وإنما جعل كل واحد قرينة ولم يجعل أحدهما قرينة والآخر تجريدا؛ لأن مجموع الأمرين بمنزلة الشرط فهما بمنزلة الشرط شىء واحد لكن لو انفرد كل واحد منهما لصح قرينة
(قوله: لدلالته) أى: تعلق تعافوا بكل من العدل والإيمان
(قوله: تحاربون) أى: محذوف تقديره تحاربون، وأما قوله: فإن فى أيماننا نيرانا- فهو علّة لذلك الجواب المحذوف أقيمت مقامه، ولو حذف النون من تحاربون وتلجأون لكان حسنا؛ لأن رفع الجواب إذا كان الشرط مضارعا ضعيف. قال فى الخلاصة:
وبعد ماض رفعك الجزا حسن ... ورفعه بعد مضارع وهن
إن قلت: إن المحاربة تكون أيضا بالنار الحقيقية فهلا حملت النيران على حقيقتها، فيكون القصد تخويفهم بالإحراق. قلت: إن القائل يرى الأخذ بالشريعة وليس فيها إحراق كاره العدل والإيمان، بل تعذيبه بالسيف
(قوله: مربوط) تفسير لملتئمة (وقوله: يكون الجميع) أى: المجموع (وقوله: لا كل واحد) أى: فظهرت مقابلته لقوله: أو أكثر
(قوله: فلا يصح جعله مقابلا له) أى: لأنه من أفراده
(قوله: وقسيما) عطف مرادف
(قوله: كقوله) أى:
البحترى من قصيدة من الطويل، وبعد البيت:
يكاد النّدا منها يفيض على العدا ... لدى الحرب تثنى فى قنا وقواضب (١)