للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يمكن ذلك فى العلم (لمنافاته الجنسية) لأنه يقتضى التشخص ومنع الاشتراك، والجنسية تقتضى العموم وتناول الأفراد ...

===

فى العلمية مخصوص بها، وأما المجاز المرسل فيجوز فى العلمية، إذ لا مانع من كون المجاز المرسل علما لصحة أن يكون للعلم لازم ولو غير مشتهر يستعمل فيه لفظ العلم، كما إذا أطلق قيار" علم فرس" على زيد مرادا منه لازمه وهو شدة العدو- أى: الجرى- ثم إن جملة" ولا تكون علما" عطف على قوله: والاستعارة تفارق الكذب عطف جملة فعلية على اسمية، ولك أن تجعله عطفا على قوله: تفارق الكذب، فيكون التناسب مرعيّا.

(قوله: ولا يمكن ذلك فى العلم) أى: الشخصى (وقوله: لمنافاته الجنسية) أى:

التى تقتضيها الاستعارة (وقوله: لأنه) أى: العلم (وقوله: يقتضى التشخص) أى:

تشخص معناه وتعيّنه خارجا، وهذا ظاهر فى علم الشخص لا فى علم الجنس؛ لإمكان العموم فى معناه لكونه ذهنيّا، والمعنى الذهنى لا ينافى تعدد الأفراد له.

(قوله: وتناول الأفراد) عطف تفسير، وما ذكره العلامة الشارح- من أن الاستعارة تقتضى إدخال المشبه فى جنس المشبه به، بجعل أفراده قسمين: متعارف وغير متعارف، وذلك غير ممكن فى العلم الشخصى- هو طريقة صاحب المفتاح، حيث قال فيه: والذى قرع سمعك من أن مبنى الاستعارة على إدخال المستعار له فى جنس المستعار منه هو السرّ فى امتناع دخول الاستعارة فى الأعلام الشخصية، إلا إذا تضمنت نوع وصفية، وقال السيد فى شرحه للمفتاح: لا نسلّم أن الاستعارة تعتمد على الإدخال المذكور؛ لأن المقصود من الاستعارة المبالغة فى حال المشبه بأنه يساوى المشبه به فيه، وذلك يحصل بجعل المشبه من جنس المشبه به إن كان اسم جنس أو جعله عينه ادعاء إن كان علم شخص، فإن المقصود من قوله: رأيت اليوم حاتما: أنه رأى عين ذلك الشخص، لا أنه رأى فردا من أفراد الجواد- اه.

قال العلامة عبد الحكيم: وفيما قاله السيد بحث- أما أولا: فلأن القول بالإدخال فى اسم الجنس مما لا داعى إليه، فإن المبالغة تحصل فيه أيضا بادعاء الاتحاد، وأما ثانيا: فلأن جعله عينه فيما إذا كان علما شخصيّا إن كان لا عن قصد فهو غلط.

<<  <  ج: ص:  >  >>