لأن أكثر ما يظهر سلطان القدرة يكون فى اليد وبها تكون الأفعال الدالّة على القدرة من البطش، والضرب، والقطع، والأخذ، وغير ذلك.
(والراوية) التى هى فى الأصل اسم للبعير الذى يحمل المزادة إذا استعملت (فى المزادة) أى: المزود الذى يجعل فيه الزاد- أى: الطعام المتخذ للسفر، والعلاقة:
كون البعير ...
===
من بناء مجاز على مجاز آخر تقديرا فالعلاقة فى إطلاق اليد على القدرة كون اليد كالعلّة الصورية للقدرة وآثارها، إذ لا تظهر القدرة وآثارها إلا باليد كما لا يظهر المصور إلا بصورته، فرجعت العلاقة هنا إلى معنى السببية
(قوله: لأن أكثر ما يظهر سلطان القدرة) ما مصدرية أى: لأن أكثر ظهور سلطان القدرة أى: سلاطتها وتأثيرها (وقوله: فى اليد) أى: باليد
(قوله: وبها) أى: باليد تكون الأفعال الدالّة على القدرة أى: غالبا بدليل قوله السابق: أكثر وهذا عطف تفسير لما قبله، وحاصله: أن الأفعال الدالة على القدرة لما كانت لا تظهر إلا باليد صارت القدرة وآثارها كلّ منهما لا يظهر إلا باليد، وإن كان ظهور أحدهما مباشرة والآخر بواسطة، وحيث كان كلّ منهما لا يظهر إلا باليد صارت اليد كالعلّة الصورية لهما، وهذا كله بناء على أن المراد بالقدرة الصفة التى تؤثر فى الشىء عند تعلقها به، وأما إذا أريد بها أثرها كما قال الكمال بن أبى شريف فالعلاقة حينئذ المسببية فى الجملة، إذ قد أطلق اسم السبب وهو اليد وأريد المسبب وهو الآثار الصادرة عنها
(قوله: وغير ذلك) كالدفع والمنع.
(قوله: اسم للبعير الذى يحمل المزادة) الذى فى الصحاح: الراوية البعير والبغل والحمار الذى يستقى عليه والعامّة تسمى المزادة راوية وذلك جائز على الاستعارة- اه.، فقول الشارح: اسم للبعير: لا مفهوم له
(قوله: المزادة) بفتح الميم، والجمع مزايد، والمراد بها كما فى شرح السيد على المفتاح: ظرف الماء الذى يستقى به على الدابة التى تسمى راوية، وقال أبو عبيدة: المزادة سقاء من ثلاثة جلود تجمع أطرافها طلبا لتحملها كثرة الماء فهى سقاء الماء خاصة، وأما المزود [بكسر الميم] فهو الظرف الذى يجعل فيه الزاد أى: الطعام المتخذ للسفر وجمعه مزاود، والراوية الذى هو اسم للدابة الحاملة