ذلك. ثم ارتحلنا صبيحة اليوم الثالث، بعد ملء أدوات الماء، ودخلنا مفازة سافرنا فيها خمسة أيام، وصلنا فى ضحى سادسها إلى محل يقال له (لقية)، فوجدنا هناك آبارا/محاطة بالرمل، وماؤها عذب زلال، وقبل وصولنا إلى هذا المحل، عرضت لنا قافلة صادرة من بئر النطرون المسمى: بالزغاوى، وأهلها من عرب يقال لهم (العمائم)، فمكثنا فى لقية يومين، وفى صبيحة اليوم الثالث ارتحلنا للزغاوى، وإذا بهجان أقبل من ناحية دار فور، يخبر بوفاة المرحوم الملك العادل المجيد السلطان عبد الرحمن الرشيد، ملك دارفور وما والاها، وأنه ذاهب إلى مصر؛ لتجديد الخاتم الذى يختم به الأوامر السلطانية؛ لعدم من يتقنه هناك، لابنه السلطان محمد فضل، وذلك لليال مضت من رجب الفرد، سنة مائتين وثمان عشرة بعد الألف، ثم سافرنا خمسة أيام أنخنا فى سادسها ببئر الزغاوى وهو بئر النطرون، وبينه وبين دارفور مسيرة عشرة أيام كاملة فأقمنا به أحد عشر يوما؛ لترعى دوابنا وتقوى على قطع هذه المفازة الدهماء، واجتمعنا بعرب البادية من دارفور، أتوا لهذه البئر؛ ليأخذوا منه ملحا، ونطرونا لدارفور؛ لأن النطرون، وأكثر الملح لا جلب لها إلا من هناك.
ثم ارتحلنا من بئر الزغاوى، فسافرنا عشرة أيام، سفر المجد، نأخذ من أول الليل قطعة، ومن آخره دلجة؛ حتى وصلنا ضحى حادى عشرها إلى المزروب، وهو بئر فى أول أعمال دارفور، وقبله بنحو ثلاث ساعات أو أربع، جاءتنا عرب بقرب من الماء واللبن فاستبشرنا بالسلامة، ثم ارتحلنا نحو أربع ساعات، ووردنا بئرا يقال لها السوينة، فأقمنا فى هذا المحل يومين، وهناك قابلنا قائد الولاية، وكان يسمى الملك محمد سنجق، وهو قائد الزغاوة، وهى قبيلة عظيمة من السودان، وهم يسمون القائد: ملكا. ومعه نحو الخمسمائة فارس، فهنأ القافلة بالسلامة، ثم ارتحلنا وتفرق الناس، فكل أناس أخذوا طريق بلادهم، لأن أهل القافلة ليسوا من بلدة واحدة، فأكثرهم من البلد المشهور المسمى (كوبية)، وبعضهم من (كبكابة)، وبعضهم من (سرف