للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما المصنف فارتضاه وجعله خلاف قول ابن الحَاجِب: وعَلَى مكري الدابّة [البرذعة] (١) وشبهها، والإعانة فِي الركوب والنزول ورفع الأحمال وحطها بالعرف (٢). إذ مفهوم قوله: [بالعرف] (٣) أنّه لَو لَمْ يكن عرف لكان ذلك عَلَى المكتري، وانظر هل تناول اسم الرحلة لرفع الأحمال وحطّها أبين من تناوله للآكاف وشبهه أم هما سواء.

وقد فسّر أبو الحسن الصغير الرحلة بحلّ الإبل وربطها والقيام بها، وزاد هو وابن عَرَفَة إقامة أخرى من قوله فِي رواحل " المدونة " أَيْضاً: وإِذَا اكتريت من رجلٍ إبله ثم هرب الجمّال وتركها فِي يدك فأنفقت عَلَيْهَا فلك الرجوع بذلك، وكذلك إِن اكتريت من يرحلها رجعت بكرائه (٤). عَلَى أن أبا إسحاق التونسي النظار تأولها بما إِذَا كانت العادة أن ربّ الإبل هو الذي يرحلها قَالَ ابن عَرَفَة: والأَظْهَر بمقتضى القواعد أن يلزم المكري البرذعة والسرج ونحوهما لا مؤنة الحطّ والحمل؛ لما فِي سماع عيسى من ابن القاسم فيمن اكترى منزلاً فيه علو ولا سلم له، فقال لربه: اجعل لي سلماً له، فتوانى ولم ينتفع بِهِ المكتري حتى مضت السنة، أنّه يطرح عنه مناب العلو من الكراء. قَالَ ابن رشد: لأنه باع [منه] (٥) منافع الدار فوجب أن يسلّمها له وإسلامه العلو هو بجعل السلم له والكراء فِي هذا بِخِلاف الشراء (٦). ابن عَرَفَة: فالسلم للعلو كالبرذعة والسرج ونحوهما.


(١) البَرْدَعةُ: الحِلْس الذي يُلقى تحت الرَّحْل؛ قال شمر: هي بالذال والدال. انظر: لسان العرب، لابن منظور: ٨/ ٨، ٩، وهي في (ن ١)، و (ن ٣) بالدال المهملة.
(٢) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٤٣٧.
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٤).
(٤) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٣/ ٤٦٧، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ١١/ ٥٠٠.
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، (ن ٣).
(٦) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٩/ ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>