قَالَ: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ " قَالُوا: بَلَى، فَقَالَ: "اللهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ". فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ [حم: ٤/ ٢٨١].
ــ
وشفقتهم عليه أتمَّ من شفقتهم عليها، روي أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج، فقال ناس: نستأذن آباءنا وأمهاتنا، فنزلت.
وقرئ: (وهو أب لهم) أي: في الدين، فإن كل نبي أبٌ لأمته من حيث إنه أصل فيما به الحياة الأبدية، ولذلك صار المؤمنون إخوة، كذا في (تفسير البيضاوي) (١).
وقوله: (أني أولى بكل مؤمن من نفسه) تأكيد وتكرير يفيد كونه أولى بكل واحد من المؤمنين كما أن الأول يفيده بالنسبة إليهم جميعًا.
وقوله: (اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه) وفي رواية: (ثم رفع يد علي وقال).
وقوله: (وعاد من عاداه) وزاد في رواية: (وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأَدِرِ الحق معه حيث دار).
اعلم أن هذا الحديث أقوى ما تمسكت به الشيعة في ادعائهم النص التفصيلي المصرِّح بخلافة علي -رضي اللَّه عنه-، فإنهم قالوا: المولى بمعنى: الأولى بالولاية، بدليل قوله: (ألست أولى بكم) لا الناصر والمحبوب، وإلا لما احتاج إلى جمعهم لذلك مع الدعاء له لأن ذلك يعرفه كل أحد، قالوا: ولا يكون هذا الدعاء إلا لإمام معصوم مفترَضِ الطاعة، فلعليٍّ عليهم من الولاء ما له -صلى اللَّه عليه وسلم- عليهم منه، فهذا نص صريح على خلافته،
(١) "تفسير البيضاوي" (٤/ ٢٢٥).