للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضعف قول من حرم ما ذبح باسم غير الله، ولم يحرم ما ذبح لغير الله، كما قاله طائفة من أصحابنا وغيرهم، بل لو قيل بالعكس كان أوجه، فإن العبادة لغير الله أعظم كفرًا من الاستعانة بغير الله، وعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقربًا به إليه لحوم، وإن قال فيه باسم الله، كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين قد يتقربون إلى الكواكب، بالذبح والبخور ونحو ذلك، وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان).

يقول ابن كثير: (فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع ـ يقصد أكل ما ذبح على النصب ـ، وحرم عليهم أكل هذه الذبائح التي فعلت عند النصب، حتى ولو كان يذكر عليها اسم الله في الذبح عند النصب، فهو من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، وينبغي أن يحمل هذا على هذا).

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إلى شيئًا يكتمه الناس، غير أنه قد حدثني بكلمات أربع، فقيل: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: ((لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من آوى محدثاً، ولعن الله من غير منار الأرض)).

ومما يبين لك أن هؤلاء الذين ينذرون أو يذبحون لغير الله تعالى إنما هو عن اعتقاد بأنها تجلب النفع أو تدفع الضر، ما يرى من أحوالهم وأوضاعهم، وقد بين العلماء ذلك في كتبهم، فهذا الصنعاني ـ رحمه الله ـ يوضح هذا الأمر فيقول ـ مناقشًا شبهات من يذبح لغير الله ـ: (فإن قال: إنما نحرت لله، وذكرت

<<  <  ج: ص:  >  >>